- بأن للأنبياء جميعا حقيقة واحدة ، هي حقيقة القطب أو الروح المحمدي -
وأشخاص الأنبياء والأولياء الحادثة طورا ، وإنما هو قد انتهى به إلى أقصى
ما ينتهى إليه من خضوع لسلطانه واتخاذه منه دينا ، وذهب به إلى النظر إلى
الأديان المختلفة ، على أن تباين هذه واختلاف تلك ، ليس إلا من حيث
الظاهر ، فسوى بين الأديان ووحد جميع العقائد ، وجعلها مستغرقة في هذا
الحب الذي جعل منه لنفسه مذهبا ، في قوله :
وعن مذهبي في الحب ، مالي مذهب * وإن ملت يوما عنه ، فارقت ملتي
ولو خطرت لي في سواك إرادة * على خاطري سهوا ، قضيت بردتي
وقوله :
وما اخترت ، حتى اخترت حبيك مذهبا * فواحيرتي ، إن لم تكن فيك خيرتي
وقوله :
وحياتكم يا أهل مكة ، وهي لي * قسم ، لقد كلفت بكم أحشائي
حبيكم في الناس ، أضحى مذهبي * وهواكم ديني وعقد ولائي
يا لائمي في حب من من أجله * قد جد بي وجدي ، وعز عزائي
هلا نهاك ، عن لوم امرئ * لم يلف غير منعم بشقاء
لو تدر فيم عزلتني ، لعذرتني * خفض عليك ، وخلني وبلائي
ولعل ما عبر عنه ابن الفارض في هذه الأبيات ، لا يكاد يختلف عما عبر
عنه ابن العربي ، في قوله :
لقد صار قلبي ، قابلا كل صورة * فمرعى لغزلان ، ودير لرهبان
وبيت لأوثان ، وكعبة طائف * وألواح توراة ، ومصحف قرآن
أدين بدين الحب ، أني توجهت * ركائبه ، فالدين ديني وإيماني
فكل من ابن الفارض وابن عربي يجعل من دين الحب ، مرادفا لدين
الإسلام ، أو يجعل من الإسلام دينا دعامته الحب ، وما ينطوي عليه الحب
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 411
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٤١١