هو لون من ألوان التعبير الإنساني عن العواطف والميول والمثل العليا ، يتصل
أشد الاتصال بأمزجة الأفراد والأمم ، ممثل لها تمثيلا صادقا قويا ، فمن الثروة
للإنسانية أن تحتفظ بهذه الألوان المختلفة التي عبرت بها الأمم والشعوب عن
عواطفها وميولها وطموحها إلى الحق الذي لا حد له " !
فلما استدرجه بقوله : إن الإنسانية في حاجة إلى أن يتحد مثلها الأعلا ،
وإذا لم تستطع الديانات أن تمثل هذا المثل الأعلا المشترك ، فما السبيل إليها ؟ ! "
قال تاجور : " إن المثل الأعلا للإنسانية يجب أن يكون واحدا ، ويجب أن
يكون مشتركا ، وهو هذه الحقيقة المطلقة التي لا حد لها ولا سبيل إلى استيعابها ،
ولن يؤثر اختلاف الديانات في هذا المثل الأعلا من حيث هو واحد مشترك
تتعاون الإنسانية كلها على طلبه والسعي إليه ، ذلك أن هذا المثل سيظل واحدا ،
وإن اختلفت الطرق إليه ، وما الديانات المختلفة إلا طرق متباينة ، ولكنها
متحدة الغاية ، تنتهي كلها إلى هذا المثل الأعلى الواحد المشترك . . . وما دامت
الديانات كلها سبيلا إلى هذه الحقيقة المطلقة ، وما دامت في الوقت نفسه متصلة
أشد الاتصال بأمزجة الأفراد والجماعات ، وتمثلها أقوى تمثيل وأصدقه ،
فلا خير مطلقا في محاولة محو بعضها أو إضعافه ، أو تقوية بعضها دون بعض ،
وإنما الخير كل الخير أن تترك للأفراد والأمم الحرية الدينية التي تمكنها من أن
تعلن شعورها وعواطفها وطموحها إلى المثل الأعلا ، كما تريده وكما تستطيع ( 1 ) " !
ولكن يرد على ذلك ، أن المعرفة قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة ،
والطريق إليها قد يكون كذلك ، فإذا كانت المعرفة أو الطريق إليها منحرفة ،
فإنها لا تصيب الهدف ، ويكون إذ ذاك المثل الأعلا الذي يتحدث تاجور عنه ،
مثلا منحرفا ، ويحضرني في هذا المقام قول الإمام الشيخ محمد عبدة رحمه الله
" أقول ولا أخشى في الحق نكيرا ، لا يمس الإيمان قلب شخص ، إلا ويكون
أول أعماله تقديم ما له وروحه في سبيل الإيمان ، لا يراعي في ذلك عذرا
ولا تعلة ! وكل اعتذار في القعود عن نصرة الله ، فهو آية النفاق وعلامة البعد
هامش
( 1 ) راجع ص 99 - 101 من رابندرانات تاجور للأخ الأستاذ محمود المنجوري .