" كما أن اسم الثوب يختلف باختلاف صاحبه ، وهو هو الثوب نفسه ،
هكذا البشر يختلفون على كونهم من مادة واحدة ، بسبب أعمال الذي يعمل
في الإنسان ، إذا كنت قد أخطأت ( كما أعلم ذلك ) فلماذا لم توبخوني كأخ ،
بدلا من أن تبغضوني كعدو ؟ حقا إن أعضاء الجسد تتعاون ، متى كانت متحدة
بالرأس ، وإن ما انفصل منها عن الرأس فلا يغيثه ، لأن يدي الجسد لا تشعران
بألم رجلي جسد آخر ، بل برجلي الجسد الذي هي متحدة به ، لعمر الله الذي
تقف نفسي في حضرته ، إن من يخاف ويحب الله خالقه ، يرحم من يرحمه الله
الذي هو رأسه ، ولما كان الله لا يريد موت الخاطئ ، بل يمهل كل أحد للتوبة ،
فلو كنتم من ذلك الجسد ، الذي أنا متحد فيه ، لكنتم لعمر الله تساعدونني ،
لأعمل بحسب ( مشيئة ) رأسي ( 1 ) " .
وهو لا يريد بذلك الحلول كما يدعون ، ولا الاتحاد بالمعنى الذي يزعمون ،
بل يريد الفناء لشدة الحب ، بالعمل بما يريد المحبوب ووفق مشيئته ، فضرب
مثلا - والمسيح كان يحب ضرب الأمثال والقصص للتفهيم - بالجسم ، ويريد به
الملأ الصالح ، والرأس هو المفكر ، ولله المثل الأعلا ، والمسيحية التي جاء بها
المسيح من نصوص كلامه ، لا ما الحق بكلامه وسيرته من التأويل " لا تدعو
إلى التوحيد والتنزيه فحسب ، بل تجعل الله المعشوق الأسمى الذي يتجه إليه
وجدان كل إنسان ( 2 ) " !
وقد أفاد هذا الحديث أنه يجب أن يكون المتحدث عن الله ، موحدا
غير مشرك ، إشراكا خفيا أو جليا ، وليس في حديثه ولا في فهمه شبهة
هذا الإشراك .
وذكرت للأخ الدكتور إبراهيم محمد حسن ، الذي يذكر دائما الحديث
الشريف القائل " إن الإسلام نور يقذفه الله في القلب ، فيشرح به الصدر " ، أن
قد دلتني على بيته - قبل سفره إلى أمريكا - ابنة جاره ، التي تحمل صليبا على
هامش
( 1 ) راجع ص 304 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 37 من محمد الرسالة والرسول للدكتور نظمي لوقا .