على شقاء الغفلة ، ومن المؤكد أن الماء يشق أقوى الصخور بقطرة واحدة
يتكرر وقوعها عليها زمنا طويلا " ، " من المؤكد أنه يجب على الإنسان أن
يشتهي الصالح ، ليهبه الله إياه ، قولوا لي ! أتأخذون وأنتم على المائدة الأطعمة
التي تأنفون من النظر إليها ؟ لا ! البتة ! ، كذلك أقول لكم ، إنكم لا تنالون
ما لا تشتهون ، إن الله لقادر إذا اشتهيتم الطهارة أن يجعلكم طاهرين ، في أقل من
طرفة عين ، لكن إلهنا يريد أن ننتظر ونطلب ، لكي يشعر الإنسان بالهبة
والواهب ، أرأيتم الذين يتمرنون على رمي الهدف ! حقا إنهم ليرمون مرات
متعددة عبثا ، وكيفما كانت الحال ، فهم لا يرغبون مطلقا أن يرموا عبثا ، ولكن
يؤملون دوما أن يصيبوا الهدف ، فافعلوا هكذا أنتم الذين تشتهون دائما أن
تذكروا الله ، ومتى غفلتم فنوحوا ( 1 ) " ، " الحق أقول لكم إنه لا كلمة ولا فكر
من الباطل ، لا يجازى عليه في ذلك اليوم الرهيب " ( يوم الدينونة ( 2 ) ) !
وبعد : فنخرج من هذه الموازنة ، إلى أن " من يغلق عينه دون النور ،
يضر عينه ، ولا يضير النور ، ومن يغلق عقله وضميره ، دون الحق ، يضير عقله
وضميره ، ولا يضير الحق ، فالنور منفعة الرائي لا المصباح ، والحق منفعة
وإحسان إلى المهتدي به ، لا إلى الهادي إليه ، وما من آفة تهدر العقول البشرية ،
كما يهدرها التعصب الذميم الذي يفرض على أذهان أصحابه وسرائرهم ما هو أسوأ
من العمى لذي البصر ، ومن الصمم لذي السمع ( 3 ) " ولم يزل الناس بحاجة إلى
عقيدة ، يجتمع إليها العقل والقلب جميعا وتصحح ما تردوا فيه من الأخطاء في
تفهم ما سبق من عقائد ورسالات ، وتؤكد وجود الله ، وأنه الكامل المنفرد
بالكمال . . تتجه إلى الناس كافة . . وتصلح للكافة العامة منهم والخاصة ، يشعر
كل منهم أن له عقيدة يطمئن إليها . . . وكان الإسلام هو الذي انبرى للنهوض
برسالة هذا الدين ( 3 ) " !
هامش
( 1 ) راجع ص 168 و 169 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 91 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 8 و 39 و 40 من محمد الرسالة والرسول للدكتور نظمي لوقا .