الفصل الثامن
هل يمكن توحيد الأديان ؟
وإذا لم يمكن ، فما هو الدين الحق ، دين السلام العام والحب العام
الذي بشر به إنجيل برنابا ، ليظهر على الدين كله ؟
" رأيت فيما يرى النائم ، عند الانتهاء من هذا
البحث ، ملعبا يتقاذف فيه اللاعبون الكرة ، وكلما
قذفها أحدهم ، نادى مناد ( للدين join ) ، ومعنى
هذه الكلمة يصل من الصلة ، ولما لم يقل ( goal ) ،
فسرت الرؤيا بأن الذين يقولون بتوحيد الأديان ،
إنما يفعلون ذلك ، لصلات وأغراض مادية ، ولا هدف
روحي لهم ، إذ لو فكروا قليلا ، لتبصروا " !
( 1 ) عند التفكير في كتابة هذا الفصل ، لأختم به الكتاب ، قابلني في
الصباح عند ذهابي لعملي ، الأستاذ حبيب . . . . ، وهو صديق مسيحي متدين
يكثر في حديثه من قول " قال المسيح كذا " ، و " فعل المسيح كذا " فكنت
لا أعترض على أقواله ، لأنها لم تتعرض لأصل العقيدة ، ولكنه في هذه المرة
قال ، إن المسيح قال " أنا والله واحد " ، فاستنكرت هذا القول وأنكرت أنه
قاله ، وقلت له كيف يكون ذلك ؟ ! فأدرك أنه غير معقول في حديثه ، وفسر
كلامه بأنه يريد " أنه وكل إنسان من روح الله ومع الله " ، فقلت له إن هذا
التفسير هو الذي أقبله ، وأنه يجب أن نفرق بين الحب والتقديس ، فالحب
يكون للأنبياء والرسل والأولياء والقديسيين وكل البشر - على التفاوت فيه
وفي درجاته - ولكن التقديس ، وهو بمعناه الخاص السامي ، لا يكون
إلا لله وحده .
على أن المسيح إنما قال للكهنة حينما كان يحاجهم :
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 405
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٤٠٥