للعدم ، إلا لأن أسباب النعم أغلب لا محالة ، وإنما الذي يتمنى الموت نادر ،
ثم لا يتمناه إلا في حال نادرة وواقعة هاجمة غريبة ، فإذا كان حال أكثر
الخلق الغالب عليه ، الخير والسلامة ، فسنة الله لا تجد لها تبديلا ، فالغالب
أن أمر الآخرة هكذا يكون ، لأن مدبر الدنيا والآخرة واحد ، وهو غفور
رحيم ، لطيف بعباده متعطف عليهم ، ومن الاعتبار أيضا ، النظر في حكمة
الشريعة وسنتها في مصالح الدنيا ووجه الرحمة للعباد بها ، وليذكر قوله تعالى " قل
يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ، لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر
الذنوب جميعا ، إنه هو الغفور الرحيم ( 1 ) " !
* * *
وجاء في إنجيل برنابا " ويل للذين يطلبون النقمة ، لأنها إنما تحل بهم . .
قولوا لي ! إذا أصيب أخ بجنون ، أتقتلونه لأنه تكلم سوءا وضرب من دنا
منه ؟ حقا إنكم لا تفعلون هكذا ، بل بالحري تحاولون أن تسترجعوا صحته
بالأدوية الموافقة لمرضه ( 2 ) " !
" كما أن اسم الثوب يختلف باختلاف صاحبه ، وهو هو الثوب نفسه ،
هكذا البشر ، يختلفون على كونهم من مادة واحدة ، بسبب أعمال الذي يعمل
في الإنسان ( 3 ) " !
" إن ديننا يخبرنا أن حياتنا حرب عوان على الأرض ( 4 ) " ، " إن من يرى
أن نوعا من الطعام أمرضه ، حتى خشي الموت ، فإنه بعد أن يحزن على أكله ،
يعرض عنه ، حتى لا يمرض ، فهكذا يجب على الخاطئ أن يفعل ، فمتى رأى أن
اللذة جعلته يخطئ إلى الله خالقه ، باتباعه الحس في طيبات العالم هذه ، فليحزن
هامش
( 1 ) راجع ص 169 - 186 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم الدين
للغزالي لمحمود علي قراعة .
( 2 ) راجع ص 99 و 100 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 304 من إنجيل برنابا .
( 4 ) راجع ص 235 من إنجيل برنابا .