" في البقعة الملعونة . . . يقيم الكافرون إلى الأبد . . إذ ليس لعذابهم من
نهاية ، لأنهم لم يريدوا أن يضعوا حدا لخطيئتهم ، حبا في الله ، أما المؤمنون ،
فسيكون لهم تعزية ، لأن لعذابهم نهاية . . يتحتم على كل أحد أيا كان ، أن
يذهب إلى الجحيم ، بيد أن ما لا مشاحة فيه ، أن الأطهار وأنبياء الله إنما
يذهبون إلى هنالك ليشاهدوا عدل الله ، لا ليكابدوا عقابا ، أما الأبرار
فإنهم لا يكابدون إلا الخوف . . إنه حتى رسول الله يذهب إلى هناك ليشاهد
عدل الله ، فترتعد ثمة الجحيم لحضوره ( 1 ) " !
" الجنة هي البيت الذي يخزن الله فيه مسراته ، التي هي عظيمة جدا . .
رأى هذه المسرات أبونا داود نبي الله ، فإن الله أراه إياها إذ يسر له أن يبصر
مجد الجنة ، ولذلك لما عاد إلى نفسه ، غطى عينيه بكلتا يديه ، وقال باكيا
" لا تنظري فيما بعد إلى هذا العالم يا عيني ، لأن كل شئ فيه باطل ، وليس
فيه شئ جيد " !
( 7 ) التفكر في خلق الله :
يقول الغزالي إن معنى الفكر ، هو إحضار معرفتين في القلب ( مثل أن
الأبقى أولى بالإيثار ، وأن الآخرة أبقى من الدنيا ) ، ليستثمر منهما معرفة
ثالثة ( وهي في مثالنا أن الآخرة أولى بالإيثار ) ، وأما ثمرة الفكر ، فهي
العلوم والأحوال والأعمال ، ولكن ثمرته الخاصة ، العلم لا غير ، فإذا حصل
العلم في القلب ، وإذا تغير حال القلب ، تغيرت أعمال الجوارح ! وذكر القلب
خير من عمل الجوارح ، بل شرف العمل لما فيه من الذكر ، ولذا قيل " تفكر
ساعة خير من عبادة سنة " !
والفكر قد يجري في أمر يتعلق بالدين ( المعاملة بين العبد وبين الرب ) ،
وقد يجري فيما يتعلق بغير الدين ، وجميع أفكار العبد ( الدينية ) ، إما أن تتعلق
بالعبد وصفاته وأحواله ، وإما أن تتعلق بالمعبود وصفاته وأفعاله ، ومحب الله تعالى
هامش
( 1 ) راجع ص 211 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 260 و 261 من إنجيل برنابا .