الهائلة ، فإن يغلب على القلب عند الموت وظهور أهواله ، إما الشك وإما
الجحود ، ( الثانية ) وهي دونها ، أن يغلب على قلبه عند الموت حب أمر من
أمور الدنيا وشهوة من شهواتها ، فيتمثل ذلك في قلبه ويستغرقه حتى لا يبقى
في تلك الحالة ، متسع لغيره ( 1 ) !
* * *
وجاء في إنجيل برنابا " الحق أقول لكم ، إن كلمة الله تثمر في كل حال ،
متى خاف الإنسان الله ( 2 ) " !
" الحق أقول لكم ، إذا خاف الإنسان الله ، انتصر على كل شئ ( 3 ) "
" إن الروح في كثيرين نشيط في خدمة الله ، أما الجسد فضعيف ، فيجب على
من يخاف الله ، أن يتأمل ما هو الجسد ، وأين كان أصله ، وأين مصيره ؟ ! من
طين الله خلق الله الجسد ، وفيه نفخ نسمة الحياة بنفخة فيه ، فمتى اعترض الجسد
خدمة الله ، يجب أن يمتهن ويداس كالطين ، لأن من يبغض نفسه في هذا العالم ،
يجدها في الحياة الأبدية ( 4 ) " ، " أيها القوم ! إذا نظرتم إلى القبور ، تعلمون
ما هو الجسد ! الويل للذين هم خدمة أجسادهم ، لأنهم حقا لا ينالون خيرا
في الحياة الأخرى ، بل عذابا لخطاياهم ( 5 ) " !
" إن الله أعطى لكل إنسان ملاكين مسجلين ، أحدهما لتدوين الخير
والآخر لتدوين الشر ، فإذا أحب الإنسان أن ينال رحمة ، فليزن كلامه بأدق
مما يزن الذهب ( 6 ) ، " إنك لأنت أشد جنونا من كل المجانين أيها الإنسان ،
الذي تعرف السماء بإدراكك ، وتختار الأرض بيديك ، الذي تعرف الله
بإدراكك وتشتهي العالم بهواك ، الذي تعرف ملذات الجنة بإدراكك ، وتختار
بأعمالك شقاء الجحيم ( 7 ) " !
هامش
( 1 ) راجع ص 133 - 138 من الثقافة الروحية في كتاب إحياء علوم الدين
للغزالي لمحمود علي قراعة .
( 2 ) راجع ص 204 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 114 من إنجيل برنابا .
( 4 ) راجع ص 32 من إنجيل برنابا .
( 5 ) راجع ص 33 من إنجيل برنابا .
( 6 ) راجع ص 186 من إنجيل برنابا .
( 7 ) راجع ص 120 من إنجيل برنابا .