ويقول الغزالي إن المريد في ابتداء أمره ينبغي أن لا يشغل قلبه ونفسه
بالتزويج ، فإن ذلك يستجره إلى الأنس بالزوجة ، ومن أنس بغير الله تعالى ،
شغل عنه ، فشرط المريد العزوبة في الابتداء ، إلى أن يقوى في المعرفة ، هذا
إذا لم تغلبه الشهوة ، فإن غلبته ، فليكسرها بالجوع الطويل والصوم الدائم ،
فإن لم تنقمع الشهوة بذلك ، وكان بحيث لا يقدر على حفظ العين مثلا ، وإن قدر
على حفظ الفرج ، فالنكاح أولى له لتسكن الشهوة ، إذ زنا العين من كبار الصغائر
وإن قدر على حفظ عينه عن النساء ، ولم يقدر حفظها عن الصبيان ، فالنكاح
أولى به !
( 3 ) ما يتعلق بالأموال ، فإنها معايش الخلق ، فينبغي أن تحفظ لتبقى ببقائها
النفوس ، ولذا إذا جرى تناولها بطريق يعسر التدارك له ، فينبغي أن يكون
ذلك من الكبائر ( كالسرقة وأكل مال اليتيم ، وتفويتها بشهادة الزور ، وأخذ
الوديعة وغيرها باليمين الغموس ، التي يحق بها باطلا أو يبطل بها حقا ، وأن يأكل
الربا وهو يعلم ) !
أما الشرب لما يزيل العقل ، فهو جدير بأن يكون من الكبائر ، ولكن
هذا لا يجري في قطرة من الخمر ( فلو شرب ماء فيه قطرة من الخمر ، لم يكن
ذلك كبيرة ، وإنما شرب ماء نجس ) ، والقذف بالإضافة إلى فاحشة الزنا ،
يلحق بالكبائر في حق من عرف حكم الشرع ، وأما السحر ، فإن كان فيه كفر
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 378
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٣٧٨