تسمو بالروح ، أو لذات روحية معنوية تطربها ، لذلك قال مجاهد في قوله تعالى
" وأزواج مطهرة " قال من الحيض والغائط والبول والبصاق والنخامة والمنى
والولد ، فارتفع بلذة الأكل والشرب والنكاح ، من المستوى البهيمي إلى
مرقاة الروح !
فوضع الأزهار والرياحين الجميلة على المائدة ، لا يلهب الرغبة في الطعام ،
بل يجعلها شريفة ويوجد حولها جوا روحيا يسمو بها بعض السمو !
وكذا غسل اليد ، وكذا البدء ببسم الله في أوله وبحمده في آخره ، وكذا
إكثار الأيدي على الطعام ، ولا ريب في أن القصد من هذا هو السمو بلذة
الأكل وإحاطتها بأجواء روحية ، تخرجها بقدر الإمكان عن ماديتها !
وكذا يمكن القول عن الصلة بين المرء وزوجه ، هل يمكن قصرها على الصلة
البهيمية وإبعاد الصلة القلبية الروحية ، أم أن الصلة القلبية الروحية هي الأصل
وما عداها تابع ؟ ! ثم لماذا ننكر خطر الإشعاع الروحي ؟ أما القول بأن
السمو الروحي يعترضه أن كل شخص لا يمكن أن يتعدى درجته من النعيم ،
فمردود ( 1 ) بأنه لن يتعدى درجته ، لأن ما حولها من نعيم يهيئ له السمو الروحي
الدرجة المقدرة له !
هذا إذا جاريناهم لنستدرجهم ، لأنه لم يقل أحد بتحديد اللذة ، وإن كنا
نختلف في درجات النعيم ، فكما أنك في الدنيا ، لك أن تستعمل ملكك في كل
أوجه الاستعمال إلا الاستعمال المنافي للقانون أو الذي فيه إساءة الاستعمال
الحق أو التعدي على الغير ، فأقل ما يتصور أن تكون كذلك في الآخرة ، لا يجد
من استعمالك إلا بعد هذا الاستعمال عن جو السمو الروحي الذي يشع على
المؤمنين ، ثم إن تحديد الدرجات لا يمنع من أن أتمتع بكل ما أستطيع من النشوة
الروحية ، لأن الممنوع ليس الصعود في نشوتي بل الرقي عن درجتي ، ثم إن
الذي يحدد هذه الدرجة هو معرفة الله ، فبقدر معرفته سبحانه ستكون درجات
هامش
( 1 ) هذا ردنا على كلمتي الأستاذين محمد على حسنين جويق وداود حمدان ص 1569
و 1570 لمجلة الرسالة العدد 318 س 7 لمحمود علي قراعة .