فرجعت ، فوضع عني عشرا ، فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فلم أزل بين ربي
وموسى ، حتى أمرت بخمس صلوات ، فرجعت إلى موسى عليه السلام ، فقال
بم أمرت ؟ قلت بخمس صلوات ، فقال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات
فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، قلت قد سألت ربي حتى استحييت
ولكن أرضى وأسلم ، فلما جاوزت موسى عليه السلام ، نادى مناد : أمضيت
فريضتي وخففت عن عبادي ( 1 ) " .
معجزاته :
ولقد أخبرنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن مغيبات يحدثنا التاريخ
بحصولها ، كالبشرى بفتح مصر بقوله " ستفتحون مصر ، وهي أرض يسمى فيها
القيراط ، فاستوصوا بأهلها خيرا ، فإن لهم ذمة ورحما " ، وكالبشرى بفتح كنوز
كسرى بن هرمز ، وكالبشرى بأن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة
من يجدد لها دينا ، وكاطلاعه بنور النبوة على إثم مكلمه ، فعن أبي سهم رضي الله
عنه ، قال " مرت بي امرأة ، فأخذت بكشحها ، ثم أطلقتها ، فأصبح رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، في المدينة يبايع الناس ، فأتيته ، فقال : ألست بصاحب
الجذبة بالأمس ! فقلت : بلى ! وإني لا أعود يا رسول الله . . . فبايعني " !
وكتكليم الجمادات له ، وانقيادها إليه ، من ذلك ما رواه علي في قوله " كنت
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا من بعض نواحيها ، فما استقبله
شجر ولا جبل ، إلا وهو يقول : السلام عليك يا رسول الله " ، وما رواه أنس
في قوله " خطب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى لزق جذع ، فلما صنعوا له
المنبر فخطب عليه ، حن الجذع حنين الناقة ، فنزل صلى الله عليه وسلم فمسه ،
فسكن " ! وكجعل بركته تزيد الطعام والشراب للمسلمين في الأوقات الحرجة ،
فعن جابر رضي الله عنه ، قال " عطش الناس يوم الحديبية ، فأتوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وبين يديه ركوة ، وقالوا ليس عندنا ما نتوضأ به ولا نشرب
هامش
( 1 ) زاد في رواية : هن خمس ، وهن بخمسين ، لا يبدل القول لدي . راجع ص
344 - 346 من تيسير الوصول ج 3 للشيباني .