تخدم الإنسان ! لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، كما يزيد رمل البحر
على الحبة التي يأخذها منه آخذ ، يزيد تين الجنة في وجودته ومقداره على نوع
التين الذي نأكله هنا ، وقس عليه كل شئ آخر في الجنة ، ولكن أقول لكم أيضا
إنه كما أن الجبل من الذهب واللآلئ هو أثمن من ظل نملة ، هكذا تكون
مسرات الجنة أعظم قيمة من مسرات العظماء والملوك ، التي كانت لهم حتى
دينونة الله ، حين ينقضي العالم " !
قال بطرس : " أيذهب جسدنا الذي لنا الآن إلى الجنة ؟ . . " ، أجاب يسوع :
" . . . أنسيتم أيوب النبي وخليل الله كف يقول " أعلم أن إلهي حي ، وأني
سأقوم في اليوم الأخير بجسدي ، وسأرى بعيني الله مخلصي " ، ولكن صدقوني
أن جسدنا هذا يتطهر على كيفية لا يكون له معها خاصة واحدة من خصائصه
الحاضرة ، لأنه سيتطهر من كل شهوة شريرة ، وسيعيده الله إلى الحال التي كان
عليها آدم قبل أن أخطأ ! رجلان يخدمان سيدا واحدا في عمل واحد ، أحدهما
يقتصر على النظر في العمل وإصدار الأوامر ، والثاني يقوم بكل ما يأمره به
الأول ، أقول أترون من العدل أن يخص السيد بالجزاء من ينظر ويأمر فقط ،
ويطرد من بيته من أنهك نفسه في العمل ؟ لا البتة ! فكيف يحتمل عدل الله
هذا ؟ إن نفس الإنسان وجسده وحسه تخدم الله ، فالنفس تنظر وتأمر
بالخدمة فقط ، لأن النفس لما كانت لا تأكل خبزا فهي لا تصوم ولا تمشي
ولا تشعر بالبرد أو الحر ولا تمرض ولا تقتل لأنها خالدة ، وهي لا تكابد
شيئا من الآلام الجسدية التي يكابدها الجسد بفعل العناصر ، فأقول : هل من
العدل إذا أن تذهب النفس وحدها إلى الجنة دون الجسد الذي أنهك نفسه بهذا
المقدار في خدمة الله ؟ "
قال بطرس : " يا معلم ! لما كان الجسد هو الذي حمل النفس على الخطيئة ،
فلا ينبغي أن يوضع في الجنة " أجاب يسوع : " كيف يخطئ الجسد بدون
النفس ، حقا إن هذا محال ، فإذا نزعت رحمة الله من الجسد ، قضيت
على النفس بالجحيم !
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 138
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٣٨