الاسلامي ، ولا يتسنى لانسان أن يسبر ما كانوا عليه من مكانة سامية في الحديث
والتفسير والحكمة والفلسفة وسائر العلوم الاسلامية .
قلت : إذن ما السر في أن أولئك حينما يتطرقون إلى ذكر الإمام ( عليه السلام ) لم يتفوهوا
في وصفه ببنت شفة بآرائهم الخاصة ، بل يذكرونه بما وصفه الوحي الإلهي وما
روي عن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقه ؟
قال الأستاذ الأعظمي : هذه نظرية مبتكرة نرجو توضيحها كي نستفيد منها
ونقف على السر الكامن فيها .
قلت : ألم نكن في دراستنا للمنطق قرأنا قول علمائه : يشترط في المعرف أن
يكون أجلى من المعرف ؟ . فالصحابة وأئمة الحديث حيث وقفوا على قول النبي
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " علي ممسوس بذات الله " ( 1 ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا علي ما عرف الله الا انا وأنت ، وما عرفني الا الله وأنت ،
وما عرفك الا الله وأنا " ( 2 ) .
اهتدوا إلى أن وجودا ، هذا جزء يسير من خصائصه وصفاته ، من العسير
على الأمة عرفان حقيقته الا بما وصفه المولى عز وجل به . فاعلنوا إلى الملأ أن عليا
من المعنيين بقوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ) * ( 3 ) .
وقوله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى ) * ( 4 ) .
وقوله تعالى : * ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 5 ) .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء ج 1 : 68 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 1 باب مناقب علي ( عليه السلام ) .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 33 . سنن البيهقي ج 22 : 5 ، صحيح الترمذي ج 2 : 209 ، مستدرك الحاكم ج 2 :
416 .
( 4 ) سورة الشورى : الآية 23 . تفسير الطبري ج 25 : 16 ، حلية الأولياء ج 3 : 20 ، مستدرك الحاكم ج 3 :
172 ، أسد الغابة ج 5 : 367 .
( 5 ) سورة المائدة : الآية 55 . تفسير الطبري ج 6 : 186 ، أسباب النزول ص 148 ، كنز العمال ج 6 : 319 ،
تهذيب التهذيب ج 11 : 439 .