ففي الجوانح نيران مؤججة * ذابت فلا غرو أن فكري خبا وكبا
كم دمعة سكبت من عين منصدع * يوما فقدنا بك الأقلام والكتبا
سل عن بكائي خدودي وهي عالمة * تخبرك عنه إذا نور النهار خبا
مرت عليها سيول الوجد محرقة * صحائف الخد دمعا وصب منسربا
إذ الرثا لم يكن وزنا وقافية * شعرية تخصب الأذهان والأدبا
إن الرثاء دموع طالما هطلت * على الخدود تبث الوجد واللهبا
والشعر في كنهه إن كنت طالبه * ألفته أدمعا في طيه اصطحبا
الأربعون من الأيام ما انصرفت * حتى أعاد الأسى في قلبنا النصبا
هاج اللهيب وقد أخفى تصبرنا * لظاه فالوجد فيه ماج واضطربا
مآتم الحزن قد عمت كآبتها * ولبسنا ظل دون الخطب منتهبا
مرت علينا الليالي وهي باكية * من نوحنا وتعيد الشجو والندبا
في هدأة الليل آهات وولولة * وزفرة لليتامى تخرق الحجبا
فيفزع البدر إن ناحوا وإن سكبوا * دمعا على والد عن جمعهم ذهبا
أودى فربع المعالي منه مقفرة * وحوزة العلم أضحت تشتكي الرهبا
يد المنون به عاثت ومن حسد * مدت إليه يدا كي تلفظ الشهبا
لم يقتصر سعيك الباني صروح هدى * في الفقه جاوز الجوزاء والشهبا
وإنما كنت في التأريخ جامعة * علمية تمرع التفكير إن جدبا
* * *
أبا " الغدير " نصرت الحق في قلم * أزال عن وجهه الأوهام والريبا
كم طاف في مكتبات الكون في شغف * منقبا يقطع البيداء والهضبا
وراح ينشر سفر المجد متضحا * سر الولاية إذ أعطى لها الغلبا
طوى الحياة كفاحا دون مبدئه * مثابرا ما أختشي الأحداث والنوبا
ففي " الغدير " كؤوس الهدي مترعة * تروي الظماء شرابا سائغا عذبا
ما شذ عن نهجه السامي ولا قعدت * به الحوادث يوما أو شكى اللغبا
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 420
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٢٠