هذا الذي من أبي السبطين عزمته * فإن ضللنا هدانا مهيع الأرب
رب البيان وشيخ الفقه قاطبة * يفيض من قلبه باللؤلؤ الرطب
ما الدهر جاد بفذ في شمائله * من الأنام كذا الأيام لم تهب
رقى من الشرف الموفور ذروته * ولو أراد السما ما صد بالحجب
يفنى البيان ولا تفنى مناقبه * على الزمان بنظم فيه أو خطب
- حسبي من الشرف السامي أرومته * أن أنتمي للأميني الفذ في حسبي
هذا أبي حين يعزى سيد لأب * هيهات ما للورى يا دهر مثل أبي -
مهلا أشقاء ( 1 ) في خطب بساحتنا * قد حل والعلم أمسى جد مكتئب
بفقد من كان بالألطاف يغمرنا * إذا رمت يومنا الأحداث بالوصب
ضاعت لنا فيه ألطاف مباركة * كانت تسيل كسيل البارد العذب
إن الضياء الذي قد كان يلهمنا * عزما خبا وأصيب الخصب بالجدب
تكاتفوا كي تسيروا وفق منهجه * فالفوز في نهجه من غير ما ريب
ففي " الغدير " لنا عز تمجده * أجيالنا حين تمليه على الحقب
ولا نضيع تراثا دون محتده * أفنى الأميني عمرا كان من ذهب
والصبر مرفأنا في كل نازلة * نلقي مراسي الرزايا فيه والهدب
ونشكر النجف الأعلى وقادتها * وسعيهم حين واسونا على الكرب
قلبي من الرزء مكلوم يؤيدني * قولي وما قلته غيض من اللهب
ما الشعر هذا سوى دمع اليتيم جرى * من عين مضطرم الأحشاء مضطرب
أبا الغدير
ذكراك عادت فعاد الجرح ملتهبا * ومدمع العلم شجوا فيك ما نضبا
عادت فأحرقت الأحشاء ثانية * تفيض فينا الأسى والحزن والنوبا
وحجبت وجه صبح الحق من حمم * عليك حزنا ليقضي بعض ما وجبا
هامش
( 1 ) أشقاء الشاعر هم : الشيخ رضا ، والشيخ صادق ، وأحمد ، ومحمد .