وتوهب ( النجف ) الأعلى وحوزتها * مجدا تسامى على الجوزاء والشهب
ففيك صفق جذلانا وقد بلغت * بك النهى والمعالي قمة الطرب
وتعمر العلم والأتعاب تحملها * صبرا وتستقبل الآلام بالشنب
فندت زيف رجال السوء منفردا * بمقول فيه حد الفيصل الذرب
أبنت للدهر حقا ضاع من سفه * ولف قسرا بأوهام من الكذب
أحييت حق علي الطهر حيدرة * فعاد فينا جليا غير محتجب
مزقت سترا عليه الجهل أسدله * فعاد حيا وقد أرداه بالحرب
عاثت به النعرات الهوج عاصفة * كي لا يسير سفين الحق للأرب
سل الليالي فكم أشجى تضرعه * في هدأة الليل قلب الناسك التعب
أشدت للفكر والاسلام مكتبة * بالعز تبقى مدى الأعصار والحقب
( غديرك ) العذب كالفرقان معجزة * للفكر تسرج دربا حف بالريب
ترن نجواك في سمعي وتبعث لي * روحا من القدس لم تأفل ولم تغب
سل الصحائف كم حبرتها حكما * من البيان بعلم فاض والنقب
وذي المسامع كم أسمعتها خطبا * تبث فيها الهدى من دون ما تعب
كأنه الغيث في علم ومعرفة * من دونه وابل الأنواء والسحب
حفت بنعشك أحبار الهدى وغدت * عليك تصهر من وجد ومن نوب
كالقطب فيه رحى التفكير دائرة * - وهل تدور الرحى إلا على القطب
ومن محاجرهم تجري الدموع وما * على سواك بكوا بالمدمع الترب
وسائل نعش من هذا ؟ فقلت له : * هذا الذي قد رعى التبيان بالحدب
هذا الذي وهب التأريخ مكرمة * فكان كالصبح في ايراده القشب
هذا الذي اقتحم الهيجاء منتصرا * مسدد العزم لا يلوي إلى السرب
هذا الذي جعل الأوهام باطلة * مدى الحياة بفكر ثاقب خصب
هذا الذي شاد مجدا كان مخترما * عبر القرون وظنوه من الكذب
هذا الذي روضة الأسفار عطرها * ومنه أزهر ربع ريع بالجدب
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 418
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤١٨