الناس مهما أرادوا أن يحجبوا ضوء البدر ، ومهما أتوا بسحب وعوارض تمنع
إضاءته ، فليس في مقدورهم ، طالما خلف ( المرتضى ) ( عليه السلام ) أمثالكم شيعة باعت
لذائذ الحياة وترف الزمان ، وعكفت على تأييد الحق ، وإظهار الصواب ، وهدي
التائه ، وإرشاد الضال ، بكل ما أوتيت من قوة .
فنعم السلف والخلف ، أنتم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى
نحبه مرضيا عنه ، ومنهم من يعمل خدمة للإسلام حتى يرى ربه بوجه طلق
سجيح ويلقى هناك النبي والصادقين والشهداء والمجاهدين وحسن أولئك رفيقا .
نعم : وقفت امام ثبج " الغدير " وخضت غماره ، وسبحت فيه ، فإذا أمامي
مشاهد التاريخ ، وأفلام الزمان ، وأقلام المؤلفين ، وفصول الكتب ، ونشيد الشعر ،
وأريج الحديث ، كلها تدلني على أن الغدير حق ليس بمختلق ، وأن الناس يقولون
ما لا يعلمون ، إما ابتغاء للفتنة ، أو تقربا للملوك الظالمين ، أو جبنا عن النطق
بالصواب والواقع ، فجزى الله مؤلفه " عبد الحسين " وحفظه وأبقاه سيفا صارما
مسلولا ومنارا للحق ، وجزاك أنت يا سيدي المظفر ! على معروفك الذي لا
يتناهى والذي ورثته عن آبائك الطاهرين الميامين .
سيدي المظفر ! أرجوك إرسال بقية الأجزاء ، وأخبرني عن ثمنها ، وإن من
يطلب الحسناء لم يغله المهر . وكان بوسعي ومن واجبي أن أرسل لكم الثمن قبل هذا
التحرير ، ولكن رأيت أن ذلك ليس بصحيح ، فإن من الأشياء أنواعا لا تقدر بثمن ،
ولا تدخل تحت قويم أهل العرف ، فكيف بغدير تغنى بمدحه الشعراء ، وألف
المؤلفون ، وانزل فيه : * ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت
رسالته والله يعصمك من الناس ) * .
أرجوك تبليغ الأخوين الجليلين والشبلين الكريمين سلامنا وسلام الوالد
والأهل والأحباب وكل من يود أن يرانا ونراه ، خصوصا صاحب " الغدير "
ومؤلفه ، وخبره إننا نحترم جهوده ، أبقاه الله وأبقاكم للحق أنصارا ، وللعلم منارا ،
ولآل النبوة شيعة تذبون عنهم إفك المفترين ، وتظهرون فضلهم الواضح الوضاء
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 391
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٩١