كلامي الداثر في غدير زاخر ، كلما شرب منه مؤمن وعاقل ارتوى إيمانا وامتلأ
يقينا وعلما وصدقا ، تذكر مؤلفه ومقرظه ومادحه بالخير والدعاء .
وهل كان الزمان يجود لي بمثل هذه المكرمة ؟ لولا أستاذي صاحب الفضل
أولا وآخرا علي وعلى أولادي ومن سيخرج من أصلابنا وأهل بلدي العقلاء .
ولقد ورثكم الآل ( عليهم السلام ) أخلاقا ما رأينا مثلها على سواكم ، اللهم إلا النزر
القليل من الخلص الأتقياء ، ويا سيدي ! قديما كنا نسمع : أن الرجل الصادق هو
الذي يدلك على الله حاله لا مقاله ، ولم نكن نفهم معناها ، أو لم نكن نرى صدق
مبناها إلا حينما أشرقت الشهباء بطلعتكم ، وعندما أرسلتم تخبرني وتستشيرني
بأمر أنت المنعم به علي .
وفي الختام تقبل سلام من لا يزال على العهد مقيما .
تلميذك ومحبك محمد سعيد دحدوح
ربيع الأول 1370 وفق 7 / 1 / 1951
كتاب كريم
أتانا من الأستاذ الفذ الشيخ محمد سعيد دحدوح ، أحد أئمة الجمعة والجماعة
في حلب " غر الفوقاني " والكتاب كغيره مما بعثته إلينا يد ولائه من ألائكه الغراء
تطفح من جوانبه بينات ثقافته وحريته في الرأي الصالح ، وتحلية بمكارم الأخلاق ،
وبخوعه بحقائق التاريخ الناصعة ، وسيره ، وراء العلم المرئ ، وتجرده عما يشين
المرء من النزعات الوبيلة ، وتزحزحه عن الانكباب على بهج القول والهوى
السائد .
فقد زينا هذه الطبعة من " الغدير " بكتابه العزيز تقديرا لمكانته ، وإعجابا
بذلك الخطاب المبين ، مشفوعا بشكر غير مجذوذ .
الأميني
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 393
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٩٣