تفخر بعظمائها ، وتعتز بتأريخها ، فما أجدرك - وأنت العالم النحرير والبحاثة المنقطع
النظير - أن تشمخ بشخصية الإمام المرتضى أمير المؤمنين وسيد الوصيين تلك
الشخصية المثالية الفذة التي أطلت على العالم بعظمتها ، فإذا العالم خاشع لجلالها ،
ناطق بفضلها وإفضالها ، وهل مؤلفك المبارك الكريم " الغدير " إلا أثر من آثار تلك
الشخصية الإلهية التي خصها الله دون سواها بالوصاية وحباها بالإمامة والولاية ،
فما زالت ولم تزل نبراسا للأصلاب والأعقاب ، وهدى ونورا للأجيال والأحقاب .
وإني إذ أتقدم لشخصك الكريم بتهاني القلبية الحارة على عظيم موفقيتك
بمشروعك الجليل الحافل ، لا أشك أنها نفحة من نفحات أمير المؤمنين سلام الله
عليه ، شاء الله أن يمنحك إياها هبة عظيمة ، إن دلت على شئ فإنما تدل على
وجاهتك لديه وقربك منه ، وحقا فقد برز كتابك الجليل إلى العالم ساطعا لامعا ،
يحمل بين دفتيه من العلم والأدب ما لا تقوى عليهما المجامع العلمية والأدبية ،
فكيف بك ؟ وقد صمدت له براسخ قدمك ، وأنجزته بروائع فكرك وقلمك ، فكان
واضح النهج ، قوي الحجة ، متين العبارة ، لطيف الإشارة ، أقمت فيه الأدلة القاطعة
التي أصغت إليها المسامع طائعة مختارة ، وتقبلتها القلوب والأفئدة مؤمنة مذعنة ،
حتى لكأنك مزاج مائها ، وبلسم دوائها ، فجزاك الله عن أمير المؤمنين صلوات الله
عليه خير جزاء المحسنين ، ولا زلت مصدرا للعمل الصالح ، إن الله لا يضيع أجر من
أحسن عملا .
11 رمضان سنة 1369 محمد الصدر
26 / 6 / 1950
السيد عبد المهدي المنتفكي
تكرم به صاحب المعالي ، الشريف الشهم البطل سيدنا المبجل السيد عبد
المهدي المنتفكي المشغل منصة وزارة المعارف ، والاقتصاد ، والأشغال
والمواصلات ، دورا بعد دور . دامت فواضله .
13 رمضان سنة 1369 28 حزيران سنة 1950
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 353
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٥٣