ودونك الكلمة نفسها :
( 1 )
وبه ثقتي
الحمد لله كما هو أهل للحمد ، والصلاة والسلام على أشرف خلقه وسيد
رسله محمد ، وعلى آله أئمة الهدى ومصابيح الدجى ، واللعنة الدائمة على أعدائهم
أجمعين إلى يوم الدين .
لا يخفى على من أجال النظر وأمعن التفكير في عالم التأليف والتصنيف ، وما
يلاقيه ذوو العلم من المجهود على اختلاف مواضيع ما يؤلف ، وسعة معرفة المؤلف
ونطاق إحاطته بما أوتي من علم وفضل ( يجد المنصف من نفسه ) أن كتاب
" الغدير " هو الجدير بالذكر والإطراء ، والتقريض والثناء وانه المفرد في بابه ،
والوحيد في موضوعه ، فكم من حقائق أسدل عليها ستار الشبه ، وسترتها يد
الأهواء ، وأخفتها كف طالما سترت الحق طي أناملها ، وزوته في بطون كتبها ، فراح
الحق رهين أهواء وسلطة ، فجاء " الغدير " من بعد حين يميط عنها غياهب الظلم ،
ويكشف دون وجهها حجاب التدجيل ، فأسفر الحق عن محضه ، وأصحر النور
لذي عينين كالشمس في رائعة النهار ، فلله در كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه ، وأقول والحق يقال : إن من سبر هذا السفر الميمون والكتاب الجليل
وأحاط بما أودع فيه من غزارة العلم ، ومتانة التعبير وحسن الأسلوب ، ورصانة
البيان ، وسعة التنقيب ، وطول الباع ، وكثرة الاطلاع يكاد يذهب إلى ما قاله
البعض في حق الكتاب : إنه عمل ومجهود لا تقوم بأعباء ثقله إلا أمة وجماعة قد
نهض به عالم وحده . والله يؤتي الحكمة من يشاء ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا
كثيرا . ولا أسهب في القول إن وصفته بهذا فحسب ، وأجدني غير موف لحق المقام ،
غير أن الظروف لا تسع للأعراب عن كل ما يراد ، وإن مؤلفنا الثقة فقيه المؤرخين
ومؤرخ الفقهاء العلامة " الأميني " دام عزه ومجده وتأييده وتسديده هو من أولئك
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 328
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٢٨