التفرق عنهم نذير بعقم نتاجه ، وقطع حلقاته ، فالتفرق عنهم معناه تفريق
للحواضر والبواعث التي تتصل بها حياة الحق في طبائع الأشياء وظواهر السنن .
وليس أفجع لحضارة الشرق بل لحضارة الإنسان من عقم هذا النتاج وقطع
هذه الحلقات .
فإذا دعونا إلى موازرتك والوقوف إلى جانبك في شق الطريق بين يدي
( غديرك ) فإننا ندعو في واقع الأمر إلى خدمة فكرة كلية ترتفع بها شخصية الأمة
كاملة ، آملين أن يرى المفكرون بك مثلا يشجعهم بحياة الأمة حولك ، وحسن
تقديرها لك ، أن يخدموا الحق الذي خدمته لوجه الحق خالص النية .
أقف هنا لأقول : إن قمة ( الهرم ) في عملك الجاهد القيم إنما هي حبك له حبا
يدفعك فيه إلى الأمام في زحمة من العوائق والمثبطات ، وهي خصلة في هذا العمل
الكبير تعيد إلى الذهن دأب أبطالنا من خدام أهل البيت وناشري علومهم
وآثارهم ، ذلك الدأب الذي أمتع الحياة بأفضل مبادئ الإنسانية من معارفهم
النيرة .
أما الجوانب الفنية فقد نسجتها نسج صناع ، وهيأت لقلمك القوي فيها
عناصر التجويد والإبداع في مادة الكتاب وصورته ، وفي أدواتهما المتوفرة على
سعة باع ، وكثرة اطلاع ، وسلامة ذوق ، وقوة محاكمة ، أمامك ، حفظك الله
وأعانك .
14 ذو الحجة 1368
عبد الحسين شرف الدين الموسوي
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 325
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٢٥