إنسانا بكل معنى الكلمة ، ومجاهدا حقا ، ومخلصا في الولاء والوفاء .
فقد انفرد في دفاعه عن الحق والحقيقة ، وعرى الأقلام المأجورة من
الكتاب والمؤرخين الذين انصاعوا لرغباتهم الشخصية وميولهم الخبيثة ، الذين
حرفوا الكلم عن مواضعه في حق بطل المسلمين أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) . فهتك أستار الجهل والضلال ، ونفض غبار العصبية عن وجه الحقيقة
بمنطق الحق الرصين ، والبرهان الساطع المبين ، لا يمكن لأحد انكاره وتجاهله ،
فلقد أخرج كنوز الحقائق من زوايا التاريخ .
ومما لا ريب فيه أنه كان مسددا بإمدادات غيبية ، يقف عليها ويلمسها كل
من كان قريبا منه أو يشاهده حين مناجاته مع إمامه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
ولد العلامة الأميني سنة 1320 ه من أسرة عريقة بالعلم في مدينة تبريز من
بلاد إيران ، كان والده ( رحمه الله ) العلامة الشيخ ميرزا أحمد الأميني من علماء عصره في
تبريز معروفا بالاخلاص والزهد والتقوى وتفانيه في الولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ،
وحبه المفرط لهم ، وكان جده المرحوم العلامة الميرزا علي " أمين الشرع " من
العلماء الأفذاذ والأدباء والشعراء في تبريز .
ظهرت علامات النبوغ على محيا العلامة الأميني منذ صغره ، فكان يتوسم
فيه العظمة كل من شاهد تلك العيون البراقة الوسيعة الجذابة ، والجبين الساطع ،
والوجه الناصع بالازدهار وعلو الهمة ، والمستقبل الباهر .
ومن أدرك صباه أخبر عن ذكائه ، وأنه كان يتحدث كما يتحدث المجربون
من أصحاب الشيبة ، وكان يفكر ويدرك كما يفكر العلماء ، ولم تظهر عليه صفات
الصبا من لهو ولعب ، وهذا من علائم نبوغه ونضجه .
أكمل العلامة الأميني المقدمات والسطوح العالية في بلدة تبريز في سن
مبكر ، وهاجر إلى النجف الأشرف لاكمال دراساته الحوزوية في عز شبابه .
وعندما بلغ عمره الشريف اثنتين وعشرين سنة أم النجف الأشرف ، ليمير
من مناهل العلم والأدب بجوار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فاقتبس من أنوارها على آية الله
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 291
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٩١