والحوادث التأريخية وتحليلها وشرحها ومناقشتها بصورة علمية منطقية دقيقة .
تنبئك عن سعة اطلاعه ، والجهود المضنية التي بذلها في سبيله وتتبع الوقائع
التاريخية .
فقد رد في المجلد الثالث من سفره الخالد " الغدير " الشبهات التي أثارها
أعداء الدين ضد شيعة أهل البيت ، بهتانا وعدوانا ، وفند أربعة عشر كتابا مما
أملته النفوس المريضة ضد أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) .
كما ذكر في الجزء الخامس عقائد مذهب أهل البيت وأتباعهم ، وأقام
البراهين الساطعة ، والأدلة القاطعة على أحقية مذهب الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ثم تعرض في الجزء السادس من " الغدير " لتضعيف مائة وستين راو من
رواة العامة من كتبهم ، وأثبت أنهم لجمع الثروات وضعوا الأحاديث الكاذبة
المختلقة وكذبوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وضعها ، وأن أقلامهم مأجورة .
ومن يقف على ضفاف " الغدير " يجد نفسه أمام بحر زاخر متلاطم الأمواج
بالعلم والأدب والمعارف الإسلامية .
وخير شاهد على عظمة كتاب " الغدير " أنه انتزع إعجاب فطاحل العلماء
والكتاب والأدباء والمؤرخين في شتى أنحاء العالم الإسلامي وغيره وقرظه العلماء
المعاصرون ومن جاء بعدهم ، وقلما حضي كتاب بتقريظ مثله .
ومما قاله العلامة الفذ آية الله العظمى السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي
" قدس الله نفسه " بالحرف الواحد . قال : ( لو كنا غير مشاهدين جهود العلامة
الأميني وحاله في تأليفه كتاب " الغدير " الذي انفرد في تصنيفه ، لقلنا أنه من نتاج
جماعة من العلماء قامت بتأليفه مجتمعة .
ومن خدمات العلامة الأميني ( قدس سره ) الخالدة : تأسيسه " مكتبة الإمام أمير
المؤمنين العامة " سنة 1373 ه في النجف الأشرف ، وتعتبر اليوم من أشهر
المكتبات ، وقد أجهد نفسه رضوان الله عليه في تأسيسها وجمع المصادر النادرة من
البلدان الإسلامية لها ، فسافر بنفسه إلى الهند ، وباكستان ، وسوريا ، وتركيا ،
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 293
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٩٣