عرج إلى خلخال في حدود 1300 ه ، لزيارة والده ، وأقام بها مدة خمس سنوات .
وفي حوالي سنة 1305 كاتبه عمه العلامة السيد الأمير جعفر من " أرمية "
يطلب قدومه إليه ، فلبى طلبه بإذن والده ، وإذ اطمأنت به الدار لدى عمه ، لقي من
الأهلين ما يستحقه من الحفاوة والتبجيل ، وكان يؤم الناس في مسجدها ليلا ، وفي
جامع البلد الكبير نهارا .
وفي سنة 1336 ه استولى الأرمن الأشوريون على تلك الديار ، فعاثوا بها
فسادا ، وأهلكوا الحرث والنسل ، وتركوا كثيرا من نواحيها يبابا .
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
وكان من ضحايا تلك الوقائع ، سيدنا المترجم ، ففي التاسع عشر من شهر
رمضان ، تسوروا عليه الدار ، وهو في تعقيب صلاة الظهر فضربوه بعصاه ضربا
عنيفا ، فأوجس منهم الشر ، واستمهلهم لصلاة العصر ، فشرع فيها ، فذبحوه في
حال السجود .
وبادر إلى جوار ربه من أقرب المواقف إليه " وهو في حال السجود " ،
ومثلوا به ، وقطعوا أعضاءه ، وارتكبوا فضائع لا طاقة لنا بذكرها .
وأغاروا على داره ، وتفرقت عائلته ، وفي يوم العشرين من الشهر جاء لفيف
من جيرانه مع عائلته ، وجمعوا أشلاءه المقطعة الزكية ودفنوها في داره ، ولم يتسن
لهم إخراجها إلى الجبانة " المقبرة " لدفنه ، خوفا من الأرمن .
ثم بعد سنتين حملها ولده السيد عبد الله إلى قم المشرفة ، ودفنها في جبانة
" شيخان " قدس الله روحيهما ، وجزاه عن الاسلام وأهله خيرا .
فسلام عليه يوم ولد ، ويوم جاهد واستشهد ، ويوم يبعث حيا .
ولم يطل أمر الأرمن حتى قلب عليهم الدهر ظهر المجن ، بعيد ذلك ، فأخذوا
وقتلوا تقتيلا ، وأضحت ديارهم بلاقع ، فلعنة الله وملائكته عليهم أجمعين .
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 213
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٣