الدين الجيلاني المقيم في مشهد منافرة انتهت إلى الهجرة والقطيعة ، فرجع السيد إلى
موطنه ( 1 ) ورأيته هناك عام تشرفت بالزيارة ، وهو سنة ثلاث وخمسين ومائة بعد
الألف " 1153 ه " .
ولما دخل سلطان العجم " نادر شاه " المشاهد المشرفة في المرة الثانية
وتقرب إليه السيد ، أرسله بهدايا وتحف إلى الكعبة ، فأتى البصرة ومشى إليها من
طريق نجد ، وأوصل الهدايا ، وأتى عليه الأمر بالشخوص سفيرا إلى سلطان
الروم ( 2 ) لمصالح تتعلق بأمور الملك والملة ، فلما وصل القسطنطينية وشي به إلى
السلطان ، بفساد المذهب ، وأمور أخرى ، فاحضر واستشهد ، وقد تجاوز عمره
الخمسين عاما رحمه الله .
وله مؤلفات ومصنفات كثيرة ، وفي " روض النصر " و " الروضات "
و " المستدرك " و " الحصون المنيعة " و " وفيات الأعيان " ، وغيرها جمل ضافية في
الثناء عليه وترجمته ، وفي بعضها : إن المترجم أرسله " نادر شاه " إلى السلطان
محمود سنة 1154 ه فقتل .
وله مشايخ كثيرون ، يروي بالإجازة عنهم ، ذكرهم صاحب " وفيات
الأعيان " مفصلا .
وله ديوان شعر رائق افتتحه ، بهذه الأرجوزة :
بسم الذي علمنا بالقلم * من علم الإنسان ما لم يعلم
قال الفقير للغني القادر * نجل الحسين بن علي الحائري
مدرس الطف العظيم الجاه * الموسوي العبد نصر الله
إلى آخر الأرجوزة .
كما له مخمسات لقصيدة الفرزدق في مدح الإمام السجاد المعروفة ، والتي
مطلعها :
هامش
( 1 ) الظاهر أنه الحائر الحسيني - كربلاء .
( 2 ) الحكومة العثمانية - وكان سلطانها محمود الأول 1108 - 1168 .