جاورت أعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري
أشكو بعادك لي وأنت بموضع * لولا الردى لسمعت فيه مزاري
والشرق نحو الغرب أقرب شقه * من بعد تلك الخمسة الأشبار
هيهات قد علقتك أسباب الردى * واغتال عمرك قاطع الأعمار
ولقد جريت كما جريت لغاية * فبلغتها وأبوك في المضمار
فإذا نطقت فأنت أول منطقي * وإذا سكت فأنت في أضماري
الإمام أبو المحاسن
عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الروياني الطبري ، الشهيد
سنة 501 ه أو 502 ه ، مولده سنة 415 ه أو 416 ه .
أحد أئمة العلم والحديث من أصحابنا ، وإن كان لشدة ما التزم به من تقاة
حسب أهل السنة أنه منهم وأنه شافعي المذهب ، كما في " الكامل " لابن الأثير ،
و " وفيات الأعيان " ، و " معجم البلدان " ، وذكره في " الرياض " هكذا :
الشيخ الإمام أبو المحاسن القاضي فخر الإسلام الشهيد عبد الواحد .
وقال بعده مفاده : أنه من أجلة علماء حلب ، وكان يتقي ، فظن أنه من
الشافعية .
وهو في ابتداء أمر الباطنية أخذ يطعن فيهم فلذلك قتلوه ، وكان من مشايخ
السيد فضل الله الراوندي ، ولما جاء هذا الشيخ إلى قزوين أفتى بالحادهم وأمر
أهلها بالتجنب عنهم في حين أنه كان بينهم وبين الباطنية اختلاط ، وقال : إن وقع
بينكم وبينهم اختلاط ، فان فيهم قوما عندهم حيل يخدعون بعضكم ، وإذا خدعوا
بعضكم وقع الاختلاف والفتنة ، فوقع الأمر كما أشار .
فلما عاد الشيخ إلى بلدة " رويان " بعث الباطنية بعض الفدائية - كما هو من
شأنهم - فقتله غيلة ، وقد عاش سعيدا ومات حميدا .
وقد صرح في خمسة مواضع في " الرياض " بأن المترجم من علماء الشيعة ،
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 171
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧١