في الرعيل الأول من حاملي ألوية البلاغة ، وأحد شيوخ الشيعة الناهضين
بنشر الأدب ، وله في العلم قنن راسية ، وقدم راسخ ، غير أن تراجم الأدباء له
وتعريفهم إياه بأدبه الباهر ، وقريضه الخسرواني غطت ذكره العلمي ، وها نحن
نقوم في ترجمته هذه بالحقلين جميعا :
في " أمل الآمل " :
كان فاضلا ، عالما ، شاعرا ، أديبا ، منشئا ، بليغا ، له ديوان شعر حسن .
وفي " وفيات الأعيان " قال ابن بسام في حقة :
كان مشتهر الإحسان ، ذرب اللسان ، مخلى بينه وبين ضروب البيان ، يدل
شعره على فوز القدح ، ويعرب عن مكانه من العلوم إعراب الدمع عن سر الهوى
المكتوم ، وله ديوان شعر صغير أكثره نخب ، ومن لطيف نظمه : قوله في جملة قصيدة
مدح بها الوزير أبا القاسم ابن المغربي :
قلت لخلي وثغور الربا * مبتسمات وثغور الملاح
أيهما أحلى ترى منظرا * فقال : لا أعلم كل أقاح
وله في المديح ، وقد بالغ فيه :
أعطى وأكثر فاستقل هباته * فاستحيت الأنواء وهي هوامل
قام السحاب لديه وهو كنهدر * آل وأسماء البحور جداول
إلى أن قال :
وكان التهامي المذكور قد وصل إلى الديار المصرية مستخفيا ، ومعه كتب
كثيرة من حسان بن مفرج بن دغفل البدوي ، وهو متوجه إلى بني قرة ، فظفروا به ،
فقال : أنا من تميم ، فلما انكشف حاله وعرف أنه التهامي ، فاعتقل في خزانة البنود ،
وهو سجن بالقاهرة ، وكان ذلك لأربع بقين من ربيع الآخر سنة 416 ه .
ثم قتل سرا في سجنه في التاسع من جمادي الأولى من السنة المذكورة ، رحمه
الله تعالى .
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 169
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٦٩