قال الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " قيمة كل امرئ ما يحسنه " .
ولقد أحسن الأميني وأجاد في أعماله الجبارة ، ونتاجه العظيم الرائع ، مما
يدل على عظمته ، وعلو همته .
قام الأميني باعمال عظيمة ، ومشاريع ضخمة كبيرة ، عجز عن القيام بها
عشرات الرجال الأفذاذ ، على الرغم مما يتمتعون به من امكانات مالية هائلة ،
وتفكير صائب وهمم عالية ، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مشروعين ،
وهما :
موسوعته العلمية التاريخية " الغدير " ، الذي أصبح من المصادر المعول
عليها عند المحققين ، والكتاب ، والمؤلفين ، والخطباء في السيرة ، والتأريخ ، والفقه ،
والأدب ، والشعر ، والثقافة العامة ، والمعارف ، والمناظرات ، والمحاججات . والذي
أصبح لابد لكل عالم متتبع ، وباحث محقق وخطيب مفوه ، وشاعر مصقع ، وأديب
بارع من الرجوع إليه والأخذ منه . وكل من جاء بعده وكتب في حقله فهو عيال
عليه ، منه أخذ ، وبه اقتدى .
المشروع الثاني : تأسيسه مكتبة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) العامة في النجف
الأشرف ( 1 ) الذي بذل من روحه ومهجته وكل ما يملك من ملكات وإمكانات حتى
أظهر المكتبة من العدم إلى الوجود ، وحتى جعلها صرحا شامخا ثقافيا عالميا
شاخصا من الصروح التي يشار إليها بالبنان ، ولسان صدق في الآخرين .
وخلال السنوات العشر الأخيرة من عمره الشريف ونيف جاب أرجاء
العالم الإسلامي ، باحثا في أروقة المكتبات العامة والمراكز الثقافية ، وبين رفوفها
العديدة ، وفي بطون الموسوعات والصحاح والمسانيد والسير الموسعة ، مفتشا عن
تراثنا التليد من المصادر الحديثة ، والروايات الموثقة ، والمسانيد الصحيحة التي
هامش
( 1 ) حاولت السلطات الرسمية - حينذاك - بكل ما أوتيت من وسائل الضغط والتأثير المباشر وغير المباشر ،
التأثير على سماحته في تغيير اسم المكتبة الحالي إلى غيره ، لكنه أصر على موقفه كالطود الشامخ أمام
تلكم الضغوط ، والتيارات العاتية ، فكان كما أراد .