تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم رجال الحديث — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
سرقتكما ولابعثن إلى صاحبكما الذي سرقتماه حتى يأخذكما ويرفعكما إلى والي المدينة فرأيكما ؟ فأبيا أن يردا الذي سرقاه فأمر أبو جعفر عليه السلام غلمانه أن يستوثقوا منهما . قال : فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل - وأشار بيده إلى ناحية من الطريق - فاصعد أنت وهؤلاء لغلمان فإن في قلة الجبل كهفا ، فادخل أنت فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه وتدفعه إلى هذا ، فإن فيه سرقة لرجل آخر ولم يأت وسوف يأتي . فانطلقت وفي قلبي أمر عظيم مما سمعت حتى انتهيت إلى الجبل ، فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لي فاستخرجت منه عيبتين وقر رجلين ، حتى أتيت بهما أبا جعفر عليه السلام ، فقال : يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة مما يظلم كثير من الناس . فرجعنا إلى المدينة فلما أصبحنا فأخذ أبو جعفر عليه السلام بأيدينا فدخلنا معه إلى والي المدينة وقد دخل المسروق منه برجال برآء فقال : هؤلاء سرقوها ، وإذا الوالي يتفرسهم ، فقال أبو جعفر عليه السلام : إن هؤلاء برآء وليس هم سراقة وسراقه عندي . ثم قال للرجل : ما ذهب لك ؟ قال : عيبة فيها كذا وكذا ، فادعى ما ليس له وما لم يذهب منه ، فقال أبو جعفر عليه السلام : لم تكذب ؟ فقال : أنت أعلم بما ذهب مني ؟ فهم الوالي أن يبطش به حتى كفه أبو جعفر عليه السلام ، ثم قال للغلام : ائتني بعيبة كذا وكذا ، فأتي بها ، ثم قال للوالي : إن ادعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادعى ، وعندي عيبة أخرى لرجل آخر وهو يأتيك إلى أيام ، وهو رجل من أهل بربر فإذا أتاك فأرشده إلي فإن عيبته عندي ، وأما هذان السارقان فلست ببارح من هاهنا حتى تقطعهما ، فأتى بالسارقين فكانا يريان أنه لا يقطعهما بقول أبي جعفر عليه السلام فقال أحدهما : لم تقطعنا ولم نقر على أنفسنا بشئ ؟ قال : ويلكما يشهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته ، فلما قطعهما قال أحدهما : والله يا أبا جعفر لقد قطعني بحق ، وما سرني أن الله جل وعلا أجرى توبتي على يد غيرك ، وأن لي ما حازته المدينة ، وأني لاعلم أنك لا تعلم الغيب ،
معجم رجال الحديث — صفحة 258 | السيد الخوئي