عليه زرارة فقال : إني الحكم بن عيينة حدث عن أبيك أنه قال : صل المغرب دون
المزدلفة ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : انا تأملته : ما قال أبي هذا قط ، كذب
الحكم على أبي . قال : فخرج زرارة وهو يقول : ما أرى الحكم كذب على أبيه .
والجواب عنها أنها لو كانت قوية السند لم يمكن الاخذ بها ، إذ لا يمكن
صدور ذلك من زرارة مع جلالة مقامه وعلو رتبته واستفاضة الروايات وفيها
الصحاح في مدحه ، فهي خبر واحد شاذ لا يمكن أن يعارض الروايات
المشهورة المطمأن بصدورها من الإمام عليه السلام ، على أن سند هذه الرواية
مجهول .
بيان ذلك : أن إبراهيم بن عبد الحميد روى هذه الرواية إلى جملة ( قال
فخرج زرارة . . إلخ ) عن عيسى بن أبي منصور وأبي أسامة الشحام ويعقوب
الأحمر قالوا . . إلخ ، وعيسى لم يرد فيه توثيق ويعقوب فيه كلام يأتي ، ومع ذلك
فالرواية صحيحة لان أبا أسامة وهو زيد الشحام ثقة ، إلا أن ما في ذيلها وهو جملة
( قال : فخرج زرارة . . إلخ ) مجهول السند ، إذ لم يعلم أن القائل من هو ؟ فهل هو
يعقوب الأحمر المذكور أخيرا أو إبراهيم بن عبد الحميد وقد روى ذلك مرسلا
إذن لا يمكن الاعتماد على هذه الجملة .
أضف إلى ذلك : أن هذه الرواية ذكرها الكشي في ترجمة الحكم بن عيينة
( 85 ) عن أبي الحسن وأبي إسحاق ، حمدويه وإبراهيم ابني نصير قالا : حدثنا
الحسن بن موسى الخشاب الكوفي ، عن جعفر بن محمد بن حكيم ، عن إبراهيم
ابن عبد الحميد ، كما ذكرناه ، إلى قوله : كذب الحكم بن عيينة على أبي ، من دون
تذييل ، على ما في نسخة ابن داود والميرزا والتفريشي والمولى عناية الله القهبائي .
ورواها عن الكشي من دون تذييل : الشيخ الحر في الوسائل : باب
استحباب تأخير المغرب والعشاء حتى يصل إلى جمع ( 5 ) من أبواب الوقوف
بالمعشر ، وعليه يدور الامر بين رواية إبراهيم بن عبد الحميد هذه الجملة وعدمها
معجم رجال الحديث — صفحة 244
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٤٤