هذا وإن هذه الروايات تنافي عد الشيخ في رجاله زرارة من أصحاب
الكاظم عليه السلام ، الظاهر في روايته عنه عليه السلام ، على ما ذكره في أول
كتابه ، فكيف يمكن أن زرارة مات وهو لا يعرف إمامة الكاظم عليه السلام ، بل
إنها تنافي ما ذكره ابن فضال من أنه مات بعد أبي عبد الله عليه السلام بسنة أو
بنحو منه ، وما ذكره الشيخ والنجاشي : من أن زرارة مات سنة 150 .
فإنه على ذلك يكون بين موته ووفاة الصادق التي هي سنة 148 فصل كثير
ولا يمكن عادة عدم وصول خبر إمامة الكاظم عليه السلام إليه في هذه المدة ،
ولا سيما أن عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوما على ما قيل .
نعم ، هذه الروايات تصح على ما تقدم من الكشي باسناده عن علي بن
رئاب ، قال : دخل زرارة على أبي عبد الله عليه السلام . . إلى أن قال : قال
أصحاب زرارة : فكل من أدرك زرارة بن أعين ، فقد أدرك أبا عبد الله عليه
السلام ، فإنه مات بعد أبي عبد الله بشهرين أو أقل ، وتوفي أبو عبد الله عليه
السلام ، وزرارة مريض مات في مرضه .
أضف إلى ما ذكرناه : أنه لو صح أن زرارة بعث ابنه عبيدا ليتعرف خبر
الامام بعد الصادق عليه السلام ، فهو لا يدل على أنه لم يكن عارفا بامامة الكاظم
عليه السلام ، وذلك لما رواه الصدوق ، عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني
رضي الله عنه ، قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثني محمد بن
عيسى بن عبيد ، عن إبراهيم بن محمد الهمداني رضي الله عنه قال : قلت
للرضا عليه السلام ، يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أخبرني عن زرارة ،
هل كان يعرف حق أبيك ؟ فقال عليه السلام : نعم ، فقلت له فلم بعث ابنه عبيدا
ليتعرف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ، فقال : إن
زرارة كان يعرف أمر أبي عليه السلام ، ونص أبيه عليه ، وإنما بعث ابنه ليتعرف من
أبي هل يجوز له أن يرفع التقية في إظهار أمره ، ونص أبيه عليه ؟ وأنه لما أبطأ عنه
معجم رجال الحديث — صفحة 241
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٤١