فيغترف منه ، ويجعل له أبواب في بني رواس وفي بني موهبة وعند بئر بني كندة ،
وفى بني فزارة حتى تتغامس فيه الصبيان ، قال علي : إنه قد كان ذلك ، وإن الذي
حدث على عروة بعلانية إنه قد سمع بهذا الحديث قبل أن يكون " .
ثم إن الكشي ذكر رواية ذامة ، وقال : " حدثني حمدويه وإبراهيم ابنا نصير ،
قالا : حدثنا محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أحاديث جابر ، فقال : ما رأيته عند أبي قط ،
إلا مرة واحدة ، وما دخل على قط " .
أقول : الذي ينبغي أن يقال : أن الرجل لابد من عده من الثقات الاجلاء
لشهادة علي بن إبراهيم ، والشيخ المفيد في رسالته العددية وشهادة ابن
الغضائري ، على ما حكاه العلامة ، ولقول الصادق عليه السلام في صحيحة زياد
إنه كان يصدق علينا ، ولا يعارض ذلك ، قول النجاشي إنه كان مختلطا ، وإن
الشيخ المفيد ، كان ينشد أشعارا تدل على الاختلاط ، فإن فساد العقل - لو سلم
ذلك في جابر ، ولم يكن تجننا كما صرح به فيما رواه الكليني في الكافي : الجزء 1 ،
كتاب الحجة 4 ، باب أن الجن يأتون الأئمة سلام الله عليهم ، فيسألونهم عن
معالم دينهم 98 ، الحديث 7 - لا ينافي الوثاقة ، ولزوم الاخذ برواياته ، حين اعتداله
وسلامته .
وأما قول الصادق عليه السلام ، في موثقة زرارة ( بابن بكير ) : ما رأيته عند
أبي إلا مرة واحدة ، وما دخل علي قط ، فلابد من حمله على نحو من التورية ،
إذ لو كان جابر لم يكن يدخل عليه سلام الله عليه ، وكان هو بمرأى من الناس
، لكان هذا كافيا في تكذيبه وعدم تصديقه ، فكيف اختلفوا في أحاديثه ، حتى
احتاج زياد ، إلى سؤال الإمام عليه السلام عن أحاديثه على أن عدم دخوله على
الإمام عليه السلام لا ينافي صدقه في أحاديثه ، لاحتمال أنه كان يلاقي الإمام عليه السلام
في غير داره : فيأخذ منه العلوم والاحكام ، ويرويها ، إذن لا تكون
معجم رجال الحديث — صفحة 344
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٤٤