والجواب عن ذلك : أن وقوع أيوب في يونس لم يثبت ، وإنما هو أمر يذكر
عنه ، وعلى تقدير الثبوت فهذا اجتهاد من أيوب ، ولا يعتمد في اجتهاده .
ومنها : ما رواه ابن إدريس في السرائر ، عن علي بن سليمان ، عن محمد بن
عبد الله بن زرارة ، عن محمد بن الفضيل البصري ، قال : نزل بنا أبو الحسن
عليه السلام بالبصرة ذات ليلة ، فصلى المغرب فوق سطح من سطوحنا ، فسمعته
يقول في سجوده بعد المغرب : اللهم العن الفاسق ابن الفاسق ، فلما فرغ من
صلاته ، قلت له : أصلحك الله ، من هذا الذي لعنته في سجودك ؟ فقال : هذا يونس
مولى آل يقطين ، فقلت له إنه قد أضل خلقا من مواليك ، إنه كان يفتيهم عن
آبائك : أنه لا بأس بالصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وبعد العصر
إلى أن تغيب الشمس ، فقال : كذب - لعنه الله - على أبي ، أو قال على آبائي ، وما
عسى أن يكون قيمة عبد من أهل السواد . السرائر : فيما استطرفه من جامع
البزنطي صاحب الرضا عليه السلام .
أقول : هذه الرواية أيضا ضعيفة ، ولا أقل من جهة الارسال ، فإن طريق
ابن إدريس إلى جامع البزنطي مجهول ، على أن محمد بن الفضيل البصري في
نفسه ضعيف .
ومنها : ما عن المفيد في عيون المعجزات : قال : لما قبض الرضا عليه السلام
كان سن أبي جعفر عليه السلام نحو سبع سنين ، واختلفت الكلمة في بغداد وفي
الأمصار ، واجتمع الريان بن الصلت ، وصفوان بن يحيى ، ومحمد بن حكيم ،
وعبد الرحمان بن الحجاج ، وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمان
ابن الحجاج في بركة زلزل ، يبكون ويتوجعون من المصيبة ، فقال يونس : دعوا
البكاء ، من لهذا الامر ؟ وإلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا ، يعني أبا جعفر
عليه السلام ، فقام إليه الريان ووضع يده في حلقه ، ولم يزل يلطمه ويقول له : أنت
تظهر الايمان ، وتبطن الشك والشرك ، إن كان أمره من الله جل وعلا ، فلو أنه
معجم رجال الحديث — صفحة 225
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٢٥