بخلاف هذا ، إذ كانوا قد نهوا عن مثله وحثوا على غيره ، مما فيه الريبة للدين
والدنيا .
وروى علي بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن الحسين عليه السلام
أنه كان يقول لبنيه : جالسوا أهل الدين والمعرفة ، فإن لم تقدروا عليهم فالوحدة
آنس وأسلم ، فإن أبيتم إلا مجالسة الناس فجالسوا أهل المروات فإنهم لا يرفثون
في مجالسهم .
فما حكاه هذا الرجل عن الإمام عليه السلام في باب الكتاب ما لا يليق
به ، إذ كانوا عليهم السلام منزهين عن البذاء والرفث والسفه ، وتكلم عن
الأحاديث الاخر بما يشاكل هذا " .
أقول : ما ذكره الكشي متين جدا ، ولقد أجاد فيما أفاد ، ويزاد على ما ذكره
أن الروايات الذامة بأجمعها ضعيفة ، فلا تصلح لمعارضة الأخبار المتقدمة المادحة .
ثم إن هناك أخبارا أخر وردت في ذم يونس ، منها ما تقدم في ترجمة هشام
ابن إبراهيم العباسي ، من رواية الكشي بسنده ، عن يعقوب بن يزيد ، عن رجل
من أصحابنا ، عن صفوان بن يحيى ، وابن سنان ، أنهما سمعا أبا الحسن عليه
السلام ، يقول : لعن الله العباسي فإنه زنديق وصاحبه يونس ، فإنهما يقولان
بالحسن والحسين .
وهذه الرواية أيضا ضعيفة ، ولا أقل من أنها مرسلة .
وتقدم في ترجمة هشام بن الحكم رواية الكشي بسنده ، عن أبي محمد
الحجال ، عن بعض أصحابنا ، عن الرضا عليه السلام ، قال : ذكر الرضا عليه
السلام العباسي ، فقال : هو من غلمان أبي الحارث ، يعني يونس بن عبد الرحمان ،
وأبو الحارث من غلمان هشام ، وهشام من غلمان أبي شاكر ، وأبو شاكر زنديق .
وهذه الرواية أيضا ضعيفة ، ولا أقل من الارسال ، وتقدم في ترجمة أيوب بن
نوح قول حمدان القلانسي ، من أن أيوب كان يقع في يونس فيما يذكر عنه .
معجم رجال الحديث — صفحة 224
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٢٤