أما كان لكم في أبي الحسن عليه السلام عظة ، ما ترى حال هشام بن الحكم فهو
الذي صنع بأبي الحسن عليه السلام ما صنع ، وقال لهم : وأخبرهم أترى الله أن
يغفر له ما ركب منا .
ولكن هذه الرواية لابد من رد علمها إلى أهلها ، فإنها لا تقاوم الروايات
الكثيرة التي تقدمت بعضها ، ويأتي بعضها الآخر وفيها الصحاح ، وقد دلت على
جلالة هشام بن الحكم وعظمته ، على أن مضمون الرواية باطل في نفسه ، فإنما
علمنا من الخارج أن سبب قتل موسى بن جعفر - عليهما السلام - لم يكن
مناظرات هشام ، بل مناظراته إنما سببت الاضرار بنفسه ، بل إن هشاما قد امتنع
عن الكلام حينما نهاه الإمام عليه السلام عن ذلك ، ولا شك في أن سبب قتله
- سلام الله عليه - هو ما اشتهر من أمره من أنه إمام الشيعة وتجبى إليه الأموال
من البلاد ، وقد تقدم في ترجمة علي بن إسماعيل ، أنه سعى في قتل الإمام عليه السلام
.
وكيف كان ، فهذه الرواية غير قابلة للتصديق ، فلابد من رد علمها إلى
أهلها .
ثم إن هناك روايات أخر تدل على جلالة هشام وعظمته ، منها ما يجئ عن
الكشي في ترجمة هشام بن سالم ، من أمر الرضا عليه السلام عبد الملك بن هشام
الحناط أن يأخذ بقول هشام بن الحكم ، وأن لا يعطي الزكاة لمن خالفه .
وتقدم في ترجمة الفضل بن شاذان قوله : أنا خلف لمن مضى ، أدركت محمد
ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وغيرهما ، وحملت عنهم منذ خمسين سنة ، ومشى
هشام بن الحكم ( رحمه الله ) وكان يونس بن عبد الرحمن ( رحمه الله ) خلفه كان
يرد على المخالفين ، ثم مضى يونس بن عبد الرحمن ولم يخلف خلفا غير السكاك ،
فرد على المخالفين حتى مضى ( رحمه الله ) ، وأنا خلف لهم من بعدهم رحمهم الله .
وتقدم في ترجمة نوح بن صالح البغدادي ، قول نوح بن شعيب : يا معشر
معجم رجال الحديث — صفحة 316
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣١٦