مثبتة في كتب الصيام ، في أبواب النوادر ، والنوادر هي التي لا عمل عليها . وأنا
أذكر جملة ما جاءت به الأحاديث الشاذة وأبين عن خللها وفساد التعلق بها في
خلاف الكافة إن شاء الله .
فمن ذلك حديث رواه محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن
سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : شهر رمضان
ثلاثون يوما لا ينقص أبدا . وهذا حديث شاذ نادر غير معتمد عليه . في طريقه
محمد بن سنان ، وهو مطعون فيه ، لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه ، وما كان هذا
سبيله لم يعمل عليه في الدين .
ومن ذلك حديث رواه محمد بن يحيى العطار ، عن سهل بن زياد الآدمي ،
عن محمد بن إسماعيل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
إن الله عز وجل خلق الدنيا في ستة أيام ، ثم اختزلها من أيام السنة ، فالسنة
ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما ، وشعبان لا يتم ، وشهر رمضان لا ينقص أبدا ، ولا
تكون فريضة ناقصة ، إن الله تعالى يقول : ولتكملوا العدة . وهذا الحديث شاذ
مجهول الاسناد ، ولو جاء بفعل صدقة أو صيام أو عمل لوجب التوقف فيه ،
فكيف إذا جاء بشئ يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ولا يصح على
حساب ذمي ولا ملي ولا مسلم ولا منجم ، ومن عول على مثل هذا الحديث في
فرائض الله تعالى فقد ضل ضلالا بعيدا ، وبعد : فالكلام الذي فيه بعيد من كلام
العلماء فضلا عن أئمة الهدى عليهم السلام ، لأنه قال فيه لا تكون فريضة ناقصة
وهذا لا معنى له ، لان الفريضة بحسب ما فرضت ، فإذا أديت على الثقيل أو
الخفيف لم تكن ناقصة ، والشهر إذا كان تسعة وعشرين يوما ، ففرض صيامه لا
ينسب إلى النقصان في الفرض ، كما أن صلاة السفر إذا كانت على الشطر من
صلاة الحضر لا يقال لها صلاة ناقصة ، وقد أجل الله إمام الهدى عليه السلام
عن القول بأن الفريضة إذا أديت على التخفيف كانت ناقصة . وقد بينا أن من
صام شهرين متتابعين في كفارة ظهار ، فكانا ثمانية وخمسين يوما لم يكن فرضا
معجم رجال الحديث — صفحة 31
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣١