الشيخ ومن قبله الشيخ المفيد ، وحكما بعدم صحتها ، وبأنها من شواذ الاخبار .
وبيان ذلك : أن محمد بن يعقوب قد عقد بابا ذكر فيه ثلاث روايات دلت
على أن شهر رمضان لا ينقص أبدا ، الأولى : ما رواه حذيفة بن منصور عن أبي
عبد الله عليه السلام . الثانية : ما رواه محمد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن
أبي عبد الله عليه السلام . الثالثة : ما رواه حذيفة بن منصور عن معاذ بن كثير
عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) .
وهذه الروايات ذكرها الصدوق ، إلا أنه روى الثانية عن محمد بن إسماعيل
ابن بزيع ، عن محمد بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه
السلام : وزاد رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ، ورواية ياسر الخادم .
عن الرضا عليه السلام ( 2 ) .
قال الصدوق بعد ذكر هذه الروايات :
( قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : من خالف هذه الأخبار ، وذهب
إلى الاخبار الموافقة للعامة في ضدها ، أتقي كما يتقي العامة ولا يكلم إلا بالتقية
كائنا من كان ، إلا أن يكون مسترشدا فيرشد ويبين له ، فإن البدعة إنما تمات
وتبطل بترك ذكرها ولا قوة إلا بالله ) .
أقول : هذه الروايات التي ذكرها محمد بن يعقوب ، وصححها الصدوق ،
وبالغ في تصحيحها ولزوم العمل بها قد تعرض لها الشيخ المفيد - قدس سره -
في رسالته المعروفة بالرسالة العددية ، وناقش في إسنادها ، وذكر أنها روايات شاذة
لا يمكن الاستدلال بها . قال المفيد :
( وأما ما تعلق به أصحاب العدد من أن شهر رمضان لا يكون أقل من
ثلاثين يوما ، فهي أحاديث شاذة قد طعن نقلة الآثار من الشيعة في سندها ، وهي
هامش
( 1 ) الكافي : الجزء 4 ، الكتاب 2 ، باب نادر 7 .
( 2 ) الفقيه : الجزء 2 ، باب النوادر ، الحديث 470 ، وما بعده .