فعل ابن حجر في مواجهة موقف عمر من الرسول . . لو فعلوا ذلك لكانوا قد أغلقوا
الباب في وجه السياسة إلى الأبد .
فقد استثمرت السياسة مواقف الصحابة أفضل استثمار . واشتقت من أحداث
السقيفة ومواقف عمر وعثمان ما بنيت على أساسه قواعد العلاقة بين الحاكم
والمحكوم . .
إلا أن هذا الاستدلال الذي بناه ابن حجر على الآية يعد من فلتأته . فقد تابع
أهل السنة في مواقفهم التي تبرر أفعال الصحابة وممارستهم على أساس السياسة
وعلى أساس كونهم عدول مجتهدون . . ( 1 ) .
والحق أن موقف عمر كان رزية كبيرة تسببت في تعويق مسيرة الإسلام
وضياع الأمة وشتاتها بين الحكام والفقهاء وأهل الأهواء . . وهو فعل يضاف إلى
سيئات الرجل وليس محمدة له كما يحاول فقهاء التبرير تصوير ذلك .
والعقل لا يقبل أن يحمل مثل هذا السلوك من قبل عمر على محمل الخير . أي
خير في معارضة نبي ؟
وإذا اعتبرناه مجتهدا فهل يحق له الاجتهاد على أمر رسول الله . . ؟
وقول عمر حسبنا كتاب الله قول مغرض . فهو لم يكن من الحافظين لكتاب الله
المسلمين بأحكامه وإن كان مخترعو الأحاديث وفقهاء التبرير قد حاولوا أن يضفوا
عليه صفة الفقيه المجتهد .
ويدل على ذلك موقفه بعد وفاة الرسول ( ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين ادعى عدم موته وهدد
القائلين بموته وهو موقف لا ينم عن علمه بطبيعة الرسالة ودور الرسول . ولم يتخذ
هامش
( 1 ) أنظر : العواصم وكتب العقائد . ويعتبر أهل السنة عدالة الصحابة من العقائد . .