يكن معصوما عن الخطأ كان - بتقدير إقدامه على الخطأ - يكون قد أمر الله بمتابعته ،
فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ .
والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل
الواحد بالاعتبار الواحد وأنه محال فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على
سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون
معصوما عن الخطأ . فثبت قطعا أن ولي الأمر المذكور في الآية لا بد وأن يكون
معصوما . .
. . . ووجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله وأولي الأمر : أهل الحل
والعقد من الأمة ( 1 ) .
تعيين الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخليفة بعده
الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علم وهو في مرض موته ما حدث في المجتمع
الإسلامي من تطورات ، ووقوع أحداث يخشى على الإسلام منها ، فقد كثرت
القالة حول الخلافة من بعده من تنفيذ أمره بغدير خم أو يعود الأمر للمجتمع
مع الأغلبية الساحقة التي تعارض تلك الفكرة . وهل هناك مجموعة تسعى
لكسب الأكثرية بعد الحكم ؟ وما هو موقف الأنصار وكبار الصحابة من هذا
الأمر . . . الخ .
فكان النبي " يؤلمه وقوع مثل هذه الأشياء التي تؤول بالأمة إلى الفرقة بعد
الاجتماع ، والعداوة بعد الإخاء ، فأراد أن يقرر مصير الأمة ، وأن يحدد موقعها ليقطع
بذلك كل طريق يوصل للخلاف المؤدي إلى الضلال فقال :
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب للفخر الرازي : 3 / 241 - 242 مصر 1308 ه .