" لقد بشربه موسى وعيسى جميعا ، ولكن لم يتقرر عندنا أنه محمد هذا ، فأما
كون اسمه محمد ، فلا يجوز أن نقر لكم بنبوته ، ونحن شاكون انه محمدكم أو
غيره . . "
وانبرى الامام ففند شبهتهم قائلا :
" احتججتم بالشك ، فهل بعث الله قبل أو بعد من ولد آدم إلى يومنا هذا نبيا
اسمه محمد أو تجدونه في شئ من الكتب التي أنزلها الله على جميع الأنبياء غير
محمد ؟ . . "
وأحجموا عن الجواب ، ولم يجدا شبهة يتمسكان بها ، وأصرا على العناد
والجحود قائلين :
" لا يجوز لنا أن نقر لك بأن محمدا هو محمدكم ، فإنا إن أقررنا لك بمحمد
ووصيه وابنته وابنيها على ما ذكرتم أدخلتمونا في الاسلام كرها . . "
وانبرى الامام قائلا : " أنت يا جاثليق آمن في ذمة الله ، وذمة رسوله أنه لا يبدؤك مناشئ
تكرهه . . " .
وسارع الجاثليق قائلا :
" إذ قد آمنتني ، فان هذا النبي الذي اسمه محمد ، وهذا الوصي الذي اسمه
علي ، وهذه البنت التي اسمها فاطمة ، وهذان السبطان اللذان اسمهما الحسن
والحسين في التوراة والإنجيل والزبور ، وطفق الامام قائلا :
" هل هذا صدق وعدل ؟ . . " .
" بل صدق وعدل . . "
وسكت الجاثليق ، واعترف بالحق ، والتفت الامام إلى رأس الجالوت فقال له :
" اسمع يا رأس الجالوت السفر الفلاني من زبور داود . . . "
قال رأس الجالوت :
" بارك الله فيك وفيمن ولدك : ، هات ما عندك . . . "
وأخذ الامام يتلو عليه السفر الأول من الزبور حتى انتهى إلى ذكر محمد وعلي
وفاطمة والحسن الحسين ، ووجه الامام له السؤال التالي :
" سألتك يا رأس الجالوت بحق الله هذا في زبور داود ؟ . . . "
" نعم هذا بعينه في الزبور بأسمائهم . . . " .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 96
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٩٦