الرسول الذي اطلعه الله على ما يشاء من غيبه فعلمنا ما كان ، وما يكون إلى يوم
القيامة .
وان الذي أخبرتك به يا بن هداب لكائن إلى خمسة أيام وان لم يصح في هذه
المدة فاني . . وان صح فتعلم أنك راد على الله ورسوله .
وأضاف الامام قائلا :
" اما انك ستصاب ببصرك ، وتصير مكفوفا ، فلا تبصر سهلا ، ولا جبلا وهذا
كائن بعد أيام ، ولك عندي دلالة أخرى ، انك ستحلف يمينا كاذبة فتضرب
بالبرص . . " .
وأقسم محمد بن الفضل بالله بأن ما أخبر به الامام قد تحقق ، وقيل لابن
هداب :
" هل صدق الرضا بما أخبر به ؟ . . " .
فقال : والله لقد علمت في الوقت الذي أخبرني به أنه كائن ، ولكني كنت
أتجلد .
والتفت الامام إلى الجاثليق فقال له :
" هل دل الإنجيل عل نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ " .
وسارع الجاثليق قائلا :
" لو دل الإنجيل على ذلك ما جحدناه . . . " .
ووجه الامام له السؤال التالي :
" أخبرني عن السكنة التي لكم في السفر الثالث ؟ . . " .
وأجاب الجاثليق :
" انها اسم من أسماء الله تعالى لا يجوز لنا ان نظهره . . " .
ورد عليه الامام قائلا :
" فان قربه ربك أنه اسم محمد ، وأقر عيسى به ، وأنه بشر بني إسرائيل بمحمد
لتقربه ، ولا تنكره ؟ . . " .
ولم يجد الجاثليق بدا من الموافقة على ذلك قائلا :
" إن فعلت أقررت ، فاني لا أرد الإنجيل ولا أجحده . . . " .
وأخذ الامام يقيم عليه الحجة قائلا :
" خذ على السفر الثالث الذي فيه ذكر محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبشارة عيسى
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 94
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٩٤