ومضى إلى المدينة المنورة ( 1 ) .
سفره إلى الكوفة :
وغادر الإمام ( عليه السلام ) يثرب متوجها إلى الكوفة ، فلما انتهى إليها استقبل
فيها استقبالا حاشدا ، وقد نزل ضيفا في دار حفص بن عمير اليشكري ، وقد احتف
به العلماء والمتكلمون وهم يسألونه عن مختلف المسائل ، وهو يجيبهم عنها ، وقد عقد
مؤتمرا عاما ضم بعض علماء النصارى واليهود وجرت بينه وبينهم مناظرات أدت إلى
انتصاره وعجزهم عن مجاراته ، والتفت الإمام ( عليه السلام ) إلى الحاضرين ، فقال
لهم :
" يا معاشر الناس ، أليس انصف الناس من حاج خصمه بملته وبكتابه ،
وشريعته ؟ . . . " . فقالوا جميعا :
" نعم "
فقال ( عليه السلام ) :
" اعلموا أنه ليس بامام بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) الا من قام بما قام به
محمد ( صلى الله عليه وآله ) حين يفضي له الامر ، ولا يصلح للإمامة الا من حاج
الأمم بالبراهين للإمامة . . . " .
وانبرى عالم يهودي فقال له :
" ما الدليل على الامام ؟ . . . "
فقال ( عليه السلام ) :
" أن يكون عالما بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن الحكيم فيحاج أهل التوراة
بتوراتهم ، وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل القرآن بقرآنهم ، وأن يكون عالما بجميع
اللغات حتى لا يخفي عليه لسان واحد ، فيحاج كل قوم بلغتهم ، ثم يكون مع هذه
الخصال تقيا ، نقيا من كل دنس ، طاهرا من كل عيب ، عادلا ، منصفا ، حكيما ،
رؤوفا ، رحيما ، غفورا ، عطوفا ، صادقا ، مشفقا ، بارا أمينا ، مأمونا . . . " ( 2 ) .
وجرت بينه وبين بعض الحاضرين مناظرات أدت إلى تمسك الشيعة بالامام
هامش
( 1 ) البحار 12 / 21 - 23 ، بتصرف نقلنا الخير .
( 2 ) البحار 12 / 23 ، نقلنا الحديث بتصرف .