بمحمد ؟ . . " .
وسارع الجاثليق قائلا :
" هات ما قلته . . . " .
فأخذ الإمام ( عليه السلام ) يتلو عليه السفر من الإنجيل الذي فيه ذكر
الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال للجاثليق :
" من هذا الموصوف ؟ . . " .
قال الجاثليق : " صفه " .
وأخذ الإمام ( عليه السلام ) في وصفه قائلا :
" لا أصفه إلا بما وصفه الله ، وهو صاحب الناقة ، والعصا ، والكساء ، النبي
الأمي ، الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف ،
وينهاهم ؟ ؟ عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم
إصرهم ، والاغلال التي كانت عليهم ، يهدي إلى الطريق الأقصد ، والمنهاج الأعدل ،
والصراط الأقوم .
سألتك يا جاثليق بحق عيسى روح الله ، وكلمته ، هل تجدون هذه الصفة في
الإنجيل لهذا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ؟ " .
وأطرق الجاثليق مليا برأسه إلى الأرض ، وقد ضاقت عليه الأرض بما رحبت ،
فقد سد عليه الامام كل نافذة يسلك منها ، ولم يسعه أن يجحد الإنجيل ، فأجاب
الامام قائلا :
نعم هذه الصفة من الإنجيل ، وقد ذكر عيسى في الإنجيل هذا النبي ولم
يصح عند النصارى أنه صاحبكم . . " .
وانبرى الامام يقيم عليه الحجة ، ويبطل أوهامه قائلا :
" أما إذا لم تكفر بجحود الإنجيل ، وأقررت بما فيه من صفة محمد ( صلى الله
عليه وآله ) ، فخذ على السفر الثاني ، فإنه قد ذكره وذكر وصيه ، وذكر ابنته فاطمة
وذكر الحسن والحسين . . "
وقد استبان للجاثليق ورأس الجالوت أن الإمام ( عليه السلام ) عالم بالتوراة
والإنجيل ، وانه واقف على جميع ما جاء فيهما ، وفكرا في التخلص من حجج الامام
فأبديا الشك في أن الذي بشر به موسى والسيد المسيح هو النبي محمد ( صلى الله عليه
وآله ) ، وطفقا قائلين :
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 95
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٩٥