مكانة الامام ، وعظم شخصيته ، فخاف من حدوث الفتنة واضطراب الرأي العام .
واقبل الإمام ( عليه السلام ) على العبادة والطاعة ، وقد بهر الفضل بعبادته فقد
روى عبد الله القزويني قال :
دخلت على الفضل بن الربيع ، وهو جالس على سطح داره فقال لي : ادن مني
فدنوت حتى حاذيته ، ثم قال لي :
" أشرف على الدار . . "
وأشرف عبد الله على الدار ، فقال له الفضل :
- ما ترى في البيت ؟
- أرى ثوبا مطروحا .
- انظر حسنا .
فتأمل عبد الله ، ونظر مليا فقال :
- رجل ساجد .
- هل تعرفه ؟
- لا .
- هذا مولاك .
- من مولاي ؟
- تتجاهل علي ؟ - ما أتجاهل ، ولكن لا اعرف لي مولى .
- هذا أبو الحسن موسى بن جعفر .
وكان عبد الله ممن يدين بإمامته ، وأخذ الفضل يحدثه عن عبادته قائلا :
" إني أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على الحال التي
أخبرك بها ، إنه يصلي الفجر ، فيعقب ساعة في دبر صلاته ، إلى أن تطلع الشمس ،
ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس ، وقد وكل من يترصد له
الزوال فلست أدري متى يقول الغلام : قد زالت الشمس ؟
إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدد الوضوء ، فاعلم أنه لم ينم في
سجوده ، ولا أغفى فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر ، فإذا صلى العصر
سجد سجدة فلا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة ، فإذا صلى العتمة أفطر
على شوى يؤتى به ، ثم يجدد الوضوء ثم يسجد ، ثم يرفع رأسه فينام نومة خفيفة ، ثم
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 81
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٨١