سجونه ، محجوبا عن أهله وشيعته ، ونقدم عرضا سريعا إلى ما لاقاه في عهد هارون .
القاء القبض على الامام :
وثقل الامام على هارون ، وورم أنفه منه ، وذلك لأنه أعظم شخصية في العالم
الاسلامي يكن له المسلمون المودة والاحترام ، في حين أنه لم يحظ بذلك .
ويقول الرواة : ان من الأسباب التي أدت هارون لسجنه للامام انه لما زار قبر
النبي ( ص ) وقد احتف به الاشراف والوجوه والوزراء ، وكبار رجال الدولة ، واقبل
على الضريح المقدس ، ووجه له التحية قائلا :
" السلام عليك يا بن العم . . . " .
ولقد أفتخر على من سواه برحمه الماسة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإنه انما
نال الخلافة بهذا السبب ، وكان الإمام موسى ( عليه السلام ) إلى جانبه فسلم على
النبي العظيم قائلا :
" السلام عليك يا أبت . . " .
وفقد الرشيد صوابه ، وورم أنفه وانتفخت أوداجه ، فان الإمام ( عليه السلام )
أقرب منه إلى النبي ، والصق به من غيره فاندفع الطاغية بنبرات تقطر غضبا قائلا :
" لم قلت : إنك أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منا ؟ . . " .
فأدلى الامام بالحجة القاطعة التي لا يمكن انكارها قائلا :
" لو بعث رسول الله حيا ، وخطب منك كريمتك هل كنت تجيبه إلى
ذلك ؟ " .
وسارع هارون قائلا : " سبحان الله ! ! واني لأفتخر بذلك على العرب والعجم . . . " .
وانبرى الإمام ( عليه السلام ) يقيم عليه الدليل انه أقرب إلى النبي ( ص ) منه
قائلا :
" ولكنه لا يخطب مني ، ولا أزوجه لأنه والدنا لا والدكم فلذلك نحن أقرب
إليه منكم . . "
وأقام الامام دليلا آخر على قوله فقال لهارون :
" هل يجوز لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يدخل على حرمك وهن
كاشفات ؟ " .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 78
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٧٨