يقوم فيجدد الوضوء ، ثم يقوم ، فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر ، فلست أدري متى
يقول الغلام إن الفجر قد طلع ؟
إذ قد وثب هو لصلاة الفجر فهذا دأبه منذ حول لي "
وهكذا كان الامام سيد المتقين ، وامام المنيبين قد طبع على قلبه حب الله
تعالى ، وهام بعبادته وطاعته .
ولما رأى عبد الله الفضل للامام حذره من أن يستجيب لهارون باغتياله
قائلا له :
" اتق الله ، ولا تحدث في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة فقد تعلم أنه لم
يفعل أحد سوء إلا كانت نعمته زائلة " .
فانبرى الفضل يؤيد ما قاله عبد الله .
" قد أرسلوا إلي غير مرة يأمرونني بقتله فلم أجبهم إلى ذلك " ( 1 ) .
لقد خاف الفضل من نقمة الله وعذابه في الدنيا والآخرة ان اغتال الامام ، أو
تعرض له بمكروه .
نصه على امامة الرضا :
ونصب الإمام موسى ( عليه السلام ) ولده الإمام الرضا ( عليه السلام ) علما
لشيعته ومرجعا لامته وقد خرجت من السجن عدة ألواح كتب فيها " عهدي إلى
ولدي الأكبر " ( 2 ) .
وقد أهتم الإمام موسى بتعيين ولده إماما من بعده ، وعهد بذلك إلى جمهرة كبيرة
من اعلام شيعته كان من بينهم ما يلي :
1 - محمد بن إسماعيل :
روى محمد بن إسماعيل الهاشمي قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن
جعفر ، وقد اشتكى شكاة شديدة فقلت له : " أسأل الله أن لا يريناه - أي فقدك - فإلى من ؟ " قال ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر 2 / 469 - 471 .
( 2 ) نفس المصدر .