بعضها من بعض ) ( 1 ) .
استدل الإمام الرضا ( عليه السلام ) بهذه الآية الكريمة حينما سأله المأمون هل
فضل الله العترة على سائر الأمة ؟ فقال ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل أبان فضل
العترة على سائر الناس في محكم كتابه ، فقال المأمون : وأين ذلك من كتاب الله ؟ فقال
( عليه السلام ) : في قوله عز وجل : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم ، وآل
عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) إن العترة داخلون في آل إبراهيم لان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ولد إبراهيم وهو دعوة إبراهيم ، وعترته
منه ( 2 ) وكلام الإمام ( عليه السلام ) ليس من التفسير ، وانما هو من الاستدلال بظاهر
الآية على ما ذكره .
12 - قوله تعالى : ( قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ) ( 3 ) .
قال ( عليه السلام ) في تفسير الآية : ( انه ما شبه أمر أحد من أنبياء الله ،
وحججه على الناس إلا أمر عيسى وحده ، لأنه رفع من الأرض حيا ، وقبض روحه
بين السماء والأرض ثم رفع إلى السماء ، ورد عليه روحه ، وذلك قوله عز وجل :
( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك ) وقال الله حكاية عن عيسى
يوم القيامة : ( وكنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب
عليهم ، وأنت على كل شئ شهيدا ) ( 4 ) .
وعلق السيد السبزواري على هذا الحديث بقوله : الحديث يدل على توفي عيسى
( عليه السلام ) وموته قبل رفعه إلى السماء وبهذا يمكن أن يجمع بين جميع الأقوال
لفرض صراحة الحديث بأنه مات ما بين السماء والأرض ثم ارجع الله روحه إليه ،
ورفعه ( 5 ) .
13 - قوله تعالى : ( هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ) ( 6 ) فسر
الإمام الرضا ( عليه السلام ) الدرجات والتفاوت بين المتقين يوم القيامة فقال
هامش
( 1 ) سورة آل عمران / آية 33 - 34 .
( 2 ) مواهب الرحمن 5 / 328 .
( 3 ) سورة آل عمران / آية 55 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا .
( 5 ) مواهب الرحمن .
( 6 ) سورة آل عمران / آية 163 .