عليه وآله ) في حفر الخندق إذ جاءت فاطمة ( عليها السلام ) ومعها كسيرة من خبز
فدفعتها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما هذه
الكسيرة ؟ قالت : قرص خبز شعير خبزته للحسن والحسين جئتك منه بهذه الكسيرة ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة أما أنه أول طعام دخل في أبيك منذ ثلاثة
أيام . . . " .
ويكشف هذا الحديث عن مواساة أهل البيت ( عليهم السلام ) بعضهم
لبعض ، والايثار فيما بينهم كما يكشف عن زهدهم ، واعراضهم عن زخارف الحياة .
51 - وباسناده قال ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
" أتاني ملك فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ، ويقول : قد زوجت
فاطمة من علي ، فزوجها منه ، وأمرت شجرة طوبي أن تحمل الدر والمرجان
واليواقيت ، وان أهل السماء قد فرحوا بذلك ، وسيولد لهما ولدان سيدا شباب أهل
الجنة ، وبهما تزين أهل الجنة فأبشر يا محمد فأنت خير الأولين والآخرين . . . " .
وتضافر ت الاخبار أن زواج سيدة النساء وبضعة الرسول ( صلى الله عليه وآله )
بالامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انما كان بأمر من الله تعالى ليعطي بذلك مثلا أعلى
للقران في الاسلام ، وانه مبني على الكرامة والفضيلة ، ولا شأن فيه بأي حال من
الأحوال للاعتبارات المادية التي مالها إلى الزوال ، فقد زوج الرسول ( صلى الله عليه
وآله ) سيدة النساء من الامام أمير المؤمنين في حين أنه كان أفقر المسلمين ، ولم يكن
عنده من متع الحياة سوى درعه وسيفه ، فباع درعه ، وجعله صداقا لسيدة النساء ،
واشترى بثمنه جهازا أزهد جهاز في ذلك العصر ، ولكنه أنفس وأغلى جهاز في
الاسلام لأنه قائم على الفضيلة والشرف ، وسمو الذات . . . فسلام الله على أهل
البيت الذين مثلوا جوهر الاسلام في جميع شؤونهم وأحوالهم .
52 - وباسناده قال ( عليه السلام ) : حدثني أبي علي بن الحسين قال : حدثتني
أسماء بنت عميس قالت : كنت عند جدتك فاطمة ( عليها السلام ) إذ دخل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي عنقها قلادة من ذهب كان علي بن أبي طالب
اشتراها من فئ له ، فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا يغرنك الناس أن
يقولوا : بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعليك لبس الجبابرة فقطعتها فباعتها ،
واشترت رقبة وأعتقتها فسر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك . . . " .
لقد أراد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن تكون سيدة النساء قدوة حسنة ،
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 246
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٤٦