تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يقول الامام - يذبل عوده ، ويجف ماء رونقه ، وهو دور فنائه . قال ( عليه ا لسلام ) : " وقد ذكرت لأمير المؤمنين جميع ما يحتاج إليه في سياسة المزاج ، وأحوال جسمه ، وعلاجه ، وأنا أذكر ما يحتاج إلى تناوله من الأغذية والأدوية وما يجب أن يفعله في أوقاته . فإذا أردت الحجامة فليكن في اثنتي عشر ليلة من الهلال إلى خمس عشرة ، فإنه أصلح لبدنك ، فإذا نقص الشهر فلا تحتم إلا أن تكون مضطرا إلى ذلك ، وهو لان الدم ينقص في نقصان الهلال ، ويزيد في زيادته ولتكن الحجامة بقدر ما يمضي من السنين ، فابن عشرين سنة يحتجم في كل عشرين يوما ، وابن الثلاثين في كل ثلاثين يوما مرة واحدة ، وكذلك من بلغ من العمر أربعين سنة يحتجم في كل أربعين يوما مرة ، وما زاد فبحسب ذلك . واعلم يا أمير المؤمنين ان الحجامة انما يؤخذ دمها من صغار العروق المبثوثة في اللحم ، ومصداق ذلك ما ذكرته أنها لا تضعف القوة ، كما يوجد من الضعف عند الفصد ، وحجامة النقرة ( 1 ) تنفع من ثقل الرأس ، وحجامة الأخدعين ( 2 ) تخفف عن الرأس والوجه والعينين ، وهي نافعة لوجع الأضراس ، وربما ناب الفصد عن جميع ذلك ، وقد يحتجم تحت الذقن لعلاج القلدع ( 3 ) في الفم ، ومن فساد اللثة ، وغير ذلك ، من أوجاع الفم ، وكذلك الحجامة بين الكتفين تنفع من الخفقان الذي يكون من الامتلاء والحرارة ، والذي يوضع على الساقين قد ينقص من الامتلاء نقصانا بينا ، وينفع من الأوجاع المزمنة في الكلى والمثانة والأرحام ، ويدر الطمث ، غير أنها تنهك الجسد وقد يعرض منها الغشي الشديد إلا انها تنفع ذوي البثور والدماميل . والذي يخفف من ألم الحجامة تخفيف المص عند أول ما يضع المحاجم ثم يدرج المص قليلا ، والثواني أزيد في المص من الأوايل ، وكذلك الثوالث فصاعدا ، ويتوقف عن الشرط حتى يحمر الموضع جيدا بتكرير المحاجم عليه ، ويلين المشراط على جلود لينة ، ويمسح الموضع قبل شرطه بالدهن وكذلك الفصد فإنه يقلل الألم ،
هامش
( 1 ) النقرة : حفرة في القفا فوق فقرات العنق بأربع أصابع . ( 2 ) الأخدعان : عرقان خلف العنق من يمينه وشماله في صفحتي العنق . ( 3 ) القلاع : قرحة في جلد الفم واللسان .