واعترض العلماء على الامام فقالوا له :
" إنما عنى بذلك اليهود والنصارى " .
وأبطل الامام ما ذهبوا إليه فقال :
" وهل يجوز ذلك إذا يدعونا إلى دينهم ؟ ويقولون : انه أفضل من دين
الاسلام ؟ " .
والتفت المأمون إلى الامام يطلب منه المزيد من الايضاح فيما قاله قائلا :
" هل عندك في ذلك شرح يخالف ما قالوا ؟ "
و " نعم : الذكر رسول الله ( ص ) ونحن أهله ، وذلك يبين في سورة الطلاق .
( فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد انزل إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم
آيات الله مبينات ) فالذكر رسول الله ونحن أهله ، فهذه التاسعة .
" وأما العاشرة : فقول الله عز وجل في آية التحريم : ( حرمت عليكم أمهاتكم
وبناتكم وأخواتكم ) ( 1 ) .
وخاطب الامام العلماء فقال لهم :
" أخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني أو ما تناسل من صلبي لرسول الله ( ص )
أن يتزوجها لو كان حيا ؟ " .
فقالوا مجمعين :
" لا . . . " .
وسألهم الامام ثانيا فقال لهم :
" أخبروني هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوجها ؟ " .
" بلى . . " .
" ففي هذا بيان أنا من آله ، ولستم من آله ، ولو كنتم من آله لحرمت عليه
بناتكم ، كما حرمت عليه بناتي ، لأنا من آله ، وأنتم من أمته فهذا فرق بين الآل
والأمة ، لان الآل منه ، والأمة إذا لم تكن الآل فليست منه ، فهذه العاشرة .
وأما الحادية عشرة : فقوله في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل : ( وقال رجل
مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه أتقتلون رجلا يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من
ربكم ) ( 2 ) وكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ، ولم يضيفه إليه بدينه ،
هامش
( 1 ) ( 1 ) سورة النساء / آية 22 .
( 2 ) سورة المؤمن / آية 28 .